تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٤٨

اطمأن قلبه وذهب عنه الخوف، لأنه رجل فريد وأنا اخترته لكم فيساعد

أحوالكم، وكان ذو مال فلا يشتغل بكم.

قال (الراوي): فانطلقوا إليه وكلموه فقال لهم: أنا رجل غريب (1) وربما تتعصبوا (2) علي بقوتكم، فحيث ما رأيت فيكم هذه الحالة أتبر ((3) منكم قالوا: لا عليك، وكتبوا له البيعة، وجعلها في مكتوبه (4)، وفوض له القايد أموره، وتم عمله على ذلك. ثم أتي القايد وقال: ما على هؤلاء أصحابي؟ قال له: سبعة آلاف ونصف، فأخرج له كيسه وأعطاه (العدد المذكور) (5). قال (الراوي): فلما نظر القبائل، قالوا هذا الذي يصلح بنا، ثم قال لهم (بلقاسم): يا قوم من لم يجد اليوم فإلى العام الآتي، فرضوا وفرحوا به.

العرجي وبلقاسم الهادف

وأما ما كان من خبر العرجي (6)، فإنه أعطى من عند نفسه وخلف بعد [103] أيام على رعايته (7). فقضى القايد ماربه وانصرف إلى تونس وبقت البلاد المتولى عليها بلقاسم بن الهادف. وكان الأمر كما قلنا.

قال (الراوي) فكان الابتر يبعث مراسله إلى بلقاسم. ولم يذكر فيها العرجي، فغضب لذلك وقال: يا عجباً رجل وحده! انقرضت الولاية، وكان عنده (4) قال (الراوي): وصارت جماعة بلقاسم

(1) في (أ) أنا رجل قايد. وكذلك في (ج).

(2) في (ج) تنغصوا علي.

(3) في (ج) (ما تبرري)، وفي (أ) و (ب) ما تبرأ متبرى - برييء منكم.

(4) أي في جيبه.

(5) زيادة من (ب).

(6) في (أ) و (ج) العرجة. ومعنى الجملة فإنه أعطى إلخ): أن العرجي قد دفع ما عليه

بنفسه - دون الهادف - ثم جَبًا رعاياه.

(7) في (ب) وفرقها بعد أيام على رعايته. وفي (أ) رعاوته.

(8) في (ب) انفرضت له الولاية له. وعبارة (وكان عنده) ساقطة من (ب).

246