تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦فقلت له: شكوا أهلها من قِلَّة معاشها (1)، فقال لي: لا يجتمع الحرمة
وتمام النعمة.
قلت له: وما سيرة سوف؟ قال لي: ساكنها مشوم، ولكن لا تخاف من أحد إلا من بعضها بعض قلت وكيف لا يدخلونها أظن قرية واحدة. قال لي بل خمسة قرى وحَمَدْ بادي لها. قلت: لا يحرثون؟ قال لي: لا يحرثون لأن أرضهم لا تصبر على فقد الماء) (2) قلت له: وما صنعتها؟ قال: اضرب لك مثلاً، هذا جمل لرجل حادث السن رقيق الجلد، إن حملت عليه [108] زَادَكَ ورَحْلك بقيت بغير ماء وإن حملت عليه نفسك وتركت الزاد بقيت جيعان، اتركها عنك فأرض الله واسعة.
ولكن فيها خصلتان محمودتان و خصلتان مذمومتان. قلت له: وما هما (المحمودتان) (3)؟ قال (لي المحمودتان) (4) ماؤها يزيد في ماء الصلب، ورجالها أقوى، وقلوبهم قاسية، فلا يخافون من مكر الماكر، ولا من سلطان جائر، والأميمتان (5): فراغ الدماغ مع قلة المعاش.
عودة إلى ثورة الشابي على صاحب تونس
قلت له: أخبرني ما منازعة الشابي مع صاحب تونس؟ قال لي: يا بني اتركني فإني مشغول بشيء آخر، قلت: وما شغلك؟ قال لي) (6): تركت العيال لا (عندهم) (7) بُرِّ ولا شعير ولا أدام، وقد أشرت
(1) في (أ) معاشيها.
(2) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(3) زيادة من (ج).
(4) زيادة من (ب).
(5) في (ب) والمذمومتان.
(6) ما
بين القوسين ساقط من (ب).
(7) زيادة من (ب).
254