تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠إلى المغرب، وانفصلت وقد مات من الشابي سبعة فوارس، ومن الأبتر سنة عشر فارس.
فأتوا إلى الشابي قبيلته، وقالوا هذه إفريقية قد غلبت على صاحبها، وما كان هذا إلا لجمع العساكر، فلا بد أن تقاتلهم. قال: هذا هو الرأي. ثم ركبت الخيول وضربت (1) الطبول وقام الحرب على ساق، وكثر الغبار وأظلم النهار، وقد امتلأت الأرض بالقتلى. فلما كان وقت الظهر هربت جماعة الأبتر ولحق الشابي في أثرهم إلى السلوقية (2)، فرجعوا، وفقدوا من مات منهم، فلم يجدوا أحداً.
وقد مات من الأبتر خلقاً كثيراً لم يحصي عددها إلا الله وبقوا (جماعة الشابي) فارحين يومهم كله لزعمهم (3) أن البلاد بقت لهم في أيديهم، وقد
نهجموا على تونس ونخرجوا صاحبها.
فلما كان بعد صلاة العشاء وإذا بامرأة سايبة كانت متزوجة برجل إفريقي، سمعت بالترك (4) قادمين من وراء الشابي ليأخذه على غفلة منه، قالت (للشابي): الترك غداً يأتوكم بالخيل والرجال الساعة. قالوا (لها): كم من العدد؟ قالت
لهم: الترك مائة وخمسون والخيل لا يعلم عددها إلا الله، فبقوا على ذلك.
وأما ما كان من خبر الأبتر فإنه بعث إلى القوابس، وإلى الظاهر، ونفزاوة، والجريد: ولا بد آتوني بالخيل والرجال، (فأتوه)، إلا صاحب [111] توزر بلقاسم بن الهادف)، بعث له بعد هؤلاء نأتيك، لأن معي أناس كثيرة، ونخاف عليهم من العطش.
(1) الجملة الطويلة والطبول تضرب والقتال بالبنادق .. إلى ركبت الخيول وضربت)
كلها ساقطة من (ج). (2) في (أ) و (ج) الفوقية.
(3) في (أ) أبزعمهم البلاد الخ. وفي (ج) تقرأ ابن عمهم في البلاد فيقت الخ. وفي نسخة التليلي قال ابن عمهم) مكان (ابزعمهم).
(4) في (أ) بالتركي. الخ. الرجل الإفريقي - من تونس.
258