تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

وقال: أقعد في هذه البقعة ولا تخاف من عدو ولا من أمير جائر. قال: أين هو الشريف؟ قال له حمام مرّ قاصد الحج. قال له: هل قال لكم شيئاً؟ قال له: مضى وهو يَدْعِي علينا بدعوة الخير. قال له: خذ هذه المائة ريال وانطلق بها إلى هذه البلاد واتني برجل منهم في ليل نتحدث

معه. .. قال: لا بد.

قال حمام: فانطلقت حتى دخلتها وأول من لقاني منصور بن عمر بن منصور (1)، يعرف بالحضر. قلت له لما قاربته مراد الأمير بعثني إليك وقال لي: قل له يأتيني في ظلام الليل وتعطيه الأمان هو وقرابته، وله عند السانية الكبرى ومن، فارس وعين، عمران وسانية الجلود. قال له: بالْحَق؟ قال:

نعم.

وكانت البلاد قد حَمَاصديدها (2)، والناس فوق الأسوار وبأيديهم البنادق والنبال، فقال: اخرج وآت لنا من قرابك (3). قال: فخرج حمام ومنصور (4) في عشية يومه فقال له: اتيني قال: نعم.

قال له: نريد هلاك هذه القرية الفاسدة، وأنا أعطيتك الأمان لك ولقرابتك، فقال له: منصور أدخل الليلة على خوخة داري وهي محاذية السور، وقد أنعته على أي موضع يدخل فقال الأمير: أخبرني على علامة تصون بها أهلك. قال له: علامتنا نجعلوا فوق رؤوسنا قطعاً سعفاً النخيل، [117] وقد ذكرنا مرحباً. قال: ولا بد هي / ثم رجع إلى أهله.

فلما كان عند العشاء الآخرة قامت الترك عليهم وأخذ (5) البلاد، وأول

(1) عبارة (بن منصور ساقطة من ج.2 بالحضر = بالحضري (؟). (2) في (أ) حاصديدها، وفي ج 2 قد حمى صديدها، والمعنى أن الناس كانوا في حالة

حرب.

(3) في ج 2 وات من ورائك). ولعل (قرابك) كناية عن الأخبار.

(4) في (ج (2) منصوري.

(5) في (ج 2) قامت التركي عليهم وأخذ الخ.

268