تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٧٥

أصل كلمة إفريقية

قلت له: وما زاده من العراق إلى إفريقية؟ قال لي: يا مسكين فتراه عملقي (1)، يمد يده إلى البحر فيأخذ منه الحوت ويشويه (2) في الشمس، ويشرب من السحاب. فلما كان بها (3) تزوج لوية ابنة زبيبت فولدت له ثلاثة أولاد: لوقا وشداد وخيبت أنثى فلما تم لها سبعة أيام من وقت الولادة ماتت أمهم، ففقد اللبن، فأتى بناقة للوقا، وبقرة لشداد، ومعزة لخيب (4)، فتم أمرهم على ذلك إلى وقت الفطام، فماتوا الرواضع من بقرة ومعزة وناقة.

قال لهم: تفرقوا عني واختاروا البقع فتفرقوا في المواضع. فلذلك سميت إفريقية، وصاروا ينزلون البقع ويختارون إلى أن نزل لوقا بموضع [120] توزر وحفر، نهرها ونزل شداد بأرض نقطة وكانت تسمى شقنبار، وتسمى بحريق القط فحفر، نهرها ونزلت لخيبة بأرض نفزاوة.

أصل نفزاوة

قال لي: مرّ رجلاً على عهد عيسى ابن مريم يقال له بلسان العوام يو ومُخَيْر (4)، ويُقَايس في البلاد وأحوالها وكان من مصر، وكان صاحب عقل وقياس. فمر بها فنزل على عين بأرض اقبلي اليوم ليتوضى، فهربت دابته، فقال الدابته تفزي عني (6) وتركتني، فهذه علامة أولى، وعلامة أخرى حدثني

(1) أي من العمالقة وقد سبق تعريفهم على أنهم من قدماء العرب، وتدور حولهم

أساطير كثيرة.

(2) في (أ) و (ج 2) يشويا.

(3) أي إفريقيا - تونس.

(4) كذا مرة خيبت ومرة خيب وأخرى لخيبة في (أ) و (ج 2).

(5) في (ف) رجل مسيحي، بدل على عهد عيسى ابن مريم والاسم (يومخيبر) ساقط

منها.

(6) يذكر فيرو أن أصل كلمة نفزاوة هو (تفزي عني) أي تهربين. ولم يترجم من النص سابقاً شيئاً، أي من بداية الحديث علي مراد التركي وتوزر وقصة الشريف وأصل =

18 تاريخ العدواني

273