تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٧٧لفراقه، فقال: نعم فنادته يا لبيد قم فأخذ الشيطان بعض أولاده وأتى به إلى أنبار زوجة فرعون الأكبر، فلما حضر بين يديها قالت: هو هوا فضحكت وقالت: أنت صادق في مقالتك. فصار الناس يسألونه عن قوتهم وكسوتهم وهكذا وزيادة في الأعمار، وبقي على ذلك مدة عشرون سنة.
وغلانة ونهر مجردة
فبلغ خبره إلى تلمسان بن باكير بن عوج بن كلال بن مشلخ بن نون بن وال بن هوان بن أندلس بن يافث (1) بن نوح - عليه السلام - فجمع له جموع من نحو ثمانون ألفاً، وأتي إليه هو وصاحب مدينة وغلان (2)، وبناها فرعون بالصخر، وجعل أعمدتها من النحاس وساق لها نهراً من مجردة أحلى (3) من العسل، وغرس فيها النخيل، وجمع لها الجموع من النواحي، فكان فيها ثلاثمائة زقاق في كل زقاق أربعون حومة، في كل حومة أربعة آلاف فارس وجعل لها قوت ستة سنين ما يفارقها واحتاجت الناس إليها من جميع الآفاق، وصرف السوق إليها، وبقت على ذلك مدينة قاهرة، حتى تجار مصر يأتونها، وبني لنفسه قصراً من الزجاج الأخضر، وبنى لفرعون الصغير قصراً له أربعون بيتاً، عشرة من الرخام الغالي وعشرة من الزجاج الأحمر، وعشرة من الزجاج الأبيض، وعشرة من الزجاج الأخضر، وبقي على ذلك مدة من
مائتين سنة.
+
فبلغ الخبر كما قلت إلى تلمسان فأتى إليه بجنوده، فلما بلغه قدومه، قام في وجهه بعساكره، وإذا بإبليس اللعين أتى إليه وقال له: الآن أنصرك على عدوك قال: بالحق؟ جربتك ووجدتك تفعل بالحق، فنهض وأتى [122]
(1) في (1) بن مافث.
(2) سبق أنها وغلانة، وهي ستأتي كذلك (وغلانة). وقد تكون غير التي تقع بالقرب من
جامعة، ولاية الوادي حالياً.
(3) في (ج) (2) أحر بدل أحلى.
275