تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الخبر عن غدامس وطرابلس

قلت له: بقي لي أن أسألك عن غدامس، قال لي: لا تكل ولا تفتر عن السؤال مما كان عندي علمه بلغته لك. قال: غدامس رجل عجمي مر مع ذي القرنين بجيوشه فتوفي فبقي عَلَم عجمي في ضمير عربي، كما تقول في اليوم الذي قبل يومك: أمس، وأكلك صباح غداً، فاستخرج كما قيل (1).:

قلت له: أخبرني عن طرابلس. قال عَلم على قبر يهودي (2). فلما جون (3)) بني عباس الذين يسكنون بر الترك ووليته (4) منهم، وكانت قبل ذلك مدينة نصارى خربت زمان عيسى وكان أميرهم يقال له روبيل، وقد

جمع

مالاً كثيراً فلم يجد، وارثاً، فحفر له غوطاً (5) ودفنه ووضع كتابة عليه في صخرة منقوشة مضمون ذلك: مالي تحت هذه الصخرة فمر رجلاً يوماً [125]

فوجد هذا الكتاب فقال: ولا بد نسكتها بإذن الأمير. فأتى إلى السيد مصطفى بن عثمان، وقال له: نريد أن نعمر قرية طرابلس، ونكون لك عوناً على النصارى، فقال له: عليك بها. فأخذ معه أربعون رجلاً ونزلوا … بها، فحفروا ذلك الركاز (6) فخرجوا منه ما كفى الأربعون، فسميت لذلك منشيه. وأما الشغر فكان عامراً من زمان ذي القرنين. اعقل القصة يا مسكين! (7).

(1) في (ف) قصة الرجل الأعمى وغدامس أوردها (فيرو) مختصرة، وهي أن الرجل مات ودفن في الموقع الذي يحمل اسمه وهو (غدامس)، ويعني العدواني أن الاسم

(غدامس) مركب عربياً من كلمتي (غداً) و (أمس).

(2) في ج 2 (قرب) بدل (قبر). وفي (أ) وج 2 (يهودياً) بالنصب. (3) كذا (جون)، أي جاؤوا، وفي بعض اللهجات المحلية توجد هذه الصيغة.

(4) أي ولايته.

(5) في المصطلح المحلي بسوف: الغوط هو غابة أو مجمع النخيل، وهو أيضاً المنخفض الخصيب من الأرض.

(6) في ج 2 الركان.

(7) أوردت (ف) قصة طرابلس باختصار أيضاً على أنها كانت مسكونة بالنصارى، ثم حل.

279