تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٤

الأجساد بألف عام، وأمرها أن تتعلق بين السماء والأرض فعلقت، فأرسل الله عليها ريحاً فصفقتها يميناً وشمالاً، فصار من الناس من يكون رزقه عند باب داره ومنهم من يكون بألف موضع.

عبد الكريم الطرابلسي والطرطوشي

حكي عن عبد الكريم بن رافع الطرابلسي أن أباه كان ذو مال ونخيلاً وأرض حارثة، وملك جبال الزعفران، وصار معروفاً. فلما توفي ترك ابنه رافع بن عبد الكريم وجمع جميع ما خلفه أبوه، فصار يتصرف فيه، فلم تساعده الأيام. فما تم عليه أعواماً قليلة حتى نفد جميع ما عنده من المال، [127] فباع جميع عبيده وأثاثه حتى دار سكناه، فبقي على ذلك مدة وهو في غاية الفاقة والاحتياج يخمم جميع أوقاته، حتى حدثته نفسه بأن أمضى إلى سيدي عبد الله الطرطوشي، واطلب منه الاستخارة فمضى إليه وحدثه بما كان عنده

وأبيه (1)، فأشار إليه: أخرج من هذه البلدة لعل الله يسقط عليك رزقك.

قال: فمضى إلى زوجته فقالت له: ما لي أراك مهموماً مغموماً؟ فقال لها: يا قرة العين، وكيف لا أكون مغموماً ولك يوماً ونصف ما أكلت شيئاً؟ فقالت له: وما الرأي عندك؟ قال لها الرأي عندي أن أخرج من هذه البلاد وأنا قد رأيت حظي قد صغروه ولم يكن لي لا أم ولا قريب (2). فقالت له: لا تخرج حتى نصل سيد من السادات وأطلب منه الاستخارة لك الله، وتنظر إلى حالك لقوله عليه الصلاة والسلام لا خاب من استخار ولا ندم من استشار. قال: قد استشرت السيد عبد الله الطرطوشي، فأشار علي (هو) (3)

بالخروج.

فقالت: إياك إياك ثم عوّل على السفر فدخل البلاد، وأتى إلى رجل

(1) في (أ) وإليه.

(2) في (ج (2) لم يكن لأمي ولا قريباً. (3) كلمة (هو) زيادة من ج 2.

282