تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

كان يحبه فسأله الزاد، فأعطاه اردبا (1) وهو يبكي يا صاحبي تركتني فريد، ولكن مهما عولت على السفر فادخل البحر، ولي نصف مركب فاركب فيه من

غير أجرة. قال فرجع إلى زوجته وأخبرها بالقصة، فقالت: نعم الرأي.

ثم جمع ما عنده وركب هو وزوجته وأبناء ذكور، وأطلق صاحب المركب قلاعه فقال له أين تريد يا هذا؟ قال أريد مصر، قال فمشى يومين في البحر فلاقته حيةٌ من حيات البحر، فَتَعَرَّضت (2) للمركب فأبلعته ومَنْ فيه، فاستغاثوا الله فأغاثهم، فقذفتهم. وخرجوهم (3) والمركب من بطنها/ [128] فأخذت حرارة البطن العود السفينة قبادت فانكسرت على سبعة قطعات.

فمنهم من غرق في البحر ومنهم من حمله لوح، وصار كل واحد في ناحية ولا يدري السالم من الغارق. وأخذ رأيس المركب ما فضل، وصار يقذف به حتى وصل سيدي منصور (4)، فاستراح عنده أياماً إلى طرابلس، وهكذا تم

العمل. وأما ما كان من الرجل المعروف بقصة الخبر حمله لوح من المركب وصار طائراً به حتى وصله إلى جزيرة في البحر، فنزل بها بعد خمسة أيام لا أكل ولا شرب، في غاية الدرك والهم، فبعد يومين أحس بالجوع، فقام ينظر بوسط الجزيرة وإذا بطائر يحوم فقال: لا بد أن أصل إلى الطائر لأنه لا م (5) إلا على الماء أو خاطر (6)، فمضى إليه فوجده جالساً على شرافة يحوم ر، قدنا منه فإذا هي مدينة خالية من السكان لها أربعون زقاقاً كل زقاق فيه

قصر، مائة دار.

(1) في (ج) (2) أرديا. (2) في (أ) و ج 2 تَوَضَّت. (3) كذا، وهي خرجوهم.

(4) هناك عدد من الأماكن تسمى سيدي منصور، ومنها واحد في جبل بالخير بين قفصة

و قابس وآخر في سفاقص، ولعل الأخير هو المقصود هنا.

(5) في (ج 2) يحرم.

(6) الخاطر يعني به الإنسان.

283