تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٦قال: فدخلت الدور لعلي أجد شيئاً من الطعام. أقتات به، فدخلت أول
قصر فوجدت فيه مالاً كثيراً من ذهب وفضة وأواني من الفضة والسلع وأمر (1) وفراشاً من القماش الغالي عليها، وخرجت منه وصرت أدخل داراً بعد دار حتى وجدت (2) قصبة السلطان فدخلتها فوجدتها قائمة كأن صاحبها خرج منها أمس، ودخلت بيتاً بعد بيت ولا عندي همة إلا بالطعام فلم أجد شيئاً إلا الذهب والفضة والأواني والفراشات واللباس، ووجدت فيها نهراً يجري على الصخر فذقته وأنا جائع الأكباد فإذا هو أحلى (3) من العسل وأبيض من الثلج، فخرجت منه وأنا حيران من الجوع.
فخرجت خارج البلاد فوجدت خروبها (4) فيها الثمار فأكلت وشربت [129] وحمدت الله على ذلك، فبقيت في المدينة وحدي والوج (5) وحدي. ثم قلت في نفسي: لا بد أن أخرج إلى شاطيء البحر لعلي أجد خاطراً يؤنسني، قال فخرجت وإذا بمركبين مارين بقربي فأشرت إليهم فأتوا إلي (6). فلما نظروا إلي قالوا: كيف أنت بهذا الموضع الخراب؟ كنا نعرفوه من زمان قديم جزيرة من غير ساكن. فقال لهم: لا بد.
قال لهم: ما عندكم من السلع؟ قالوا: الفول والزيت والدقيق، وعندنا أمة معيوبة نريد بيعها ببلاد الروم. قال لهم: كيف بيعكم؟ قالوا له: الريال بمثله مرتين فقال لهم قبلت ما عندكم ثم أمر بإخراج ما في المركبين.
.
فخرجوا جميع ما فيها وقبضوا مالهما وانصرفوا راجعين إلى وطنهما. فلما عوّلوا على السفر، قال لهم: إن لقيتم مسافرين أخبروني (7)، قالوا
(1) كذا في (1) وج 2، (وأمر) دون أن نعرف لها معنى. ولعلها (وافر). (2) في ج 2 حتى قصبة السلطان) بدون كلمة (وجدت).
(3) في ج 2 (أحر).
(4) أي الخرائب.
(5) ألوج يعني أبحث، وهي في ج 2 (والوجه ولد) ولا معنى لها.
(6) في ج 2 (فأتوا ببر).
(7) كلمة (أخبروني) ساقطة من ج 2.
284