تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٨٨صاحب طرابلس وصاحب مدينة العمارة
حتى أتى (1) إليه مولاي سعيد صاحب طرابلس بهدية من الفواكه والكسوة وفرس غالية الثمن، لأنه لم يكن له جواد (2). وشاع خبره في جميع
النواحي أنه رجل جواد كريم.
فانطلق حتى بلغ جبل بوسط البحر يقال له جبل باعرينب، به شجرة الخمس ولا يعلمها الناس فوجد بها امرأة باهية المنظر عارية الجسد، لها سبعة أعوام، تأكل البقول وهي، غريبة، فسألها عن حالها، فقالت: يا سيدي كنت زوجة رجل، وركبنا البحر فانكسر مركبنا فغرق من غرق وسلم من سلم، وهذا حالي كما ترى فقال لها زوجك غرق؟ قالت: الله ورسوله أعلم، ولي ولدان هنا، ولا أدري ما فعل الله بهم. فقال: اركبي معنا لعلنا تنزلوا العمارة، ونسأل على زوجك وهذا الذي قاصده رجل جواد كريم وحسن (3)، ويمن عليك بشيء من الحطام (4).
،
:
قال: فركبت معه وسار حتى نزل على المدينة، فبلغ الخبر صاحبها أن صاحب طرابلس أتى إليك بهدية قاصد الزيارة، فبعث إليه بالترحيب. وإذا به دخل عليه فوجده رجل حليم كريم، صاحب، عدل، قاضي وأمير، فلا يعينه أحد على مصالح العباد والبلاد، فقام إليه أجلالاً. وسلم عليه وقبل الهدية و فرح به فبقي معه إلى الليل.
فلما جنَّ الليل، قال: نريد أن نرجع إلى المركب فإن فيه أمانة خوفاً [131] عليها من الضياع قال له صاحب المدينة: فإن عندنا خدام أمناء عقلاء نبعثهم يحرسون سفينتك قال حباً وكرامة قال فانطلقوا إلى المركب
يحرسونه، وبقي صاحب طرابلس مع صاحب المدينة طول ليله يحدثه
(1) كلمة (أتى) ساقطة من ج 2.
(2) في ج 2 التي لا أنه لم يكن له جواباً)،
(3) كلمة (حسن) زيادة من ج 2.
(4) أي المتاع.
286