تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٨٩

بالوقائع، ولم يحدثه بقصته خوف الجسارة.

فلما طلع الفجر خرج قاصد مركبه فوجد المرأة تبكي وهي مغضبة (1) فقال لها: ما بك يا أمة (2) الله؟ قالت له: ما لي حاجة، فلح عليها مراراً، فقالت: لا بد من حضور الأمير فقال: ربما راودوها عن نفسها، فقام لدار الأمير فقال له: ما بك؟ فقال له: كثر الله خيرك في أمانتك (3) وأمانتي، قال له الأمير: معاذ الله أن يغيروا (4) أوامري، ويبدلونه، قال لا بد به - أصلح الله حال الأمير -. فقام الأمير وقال: أنتم أولادي، وقامت المرأة وقالت: أنتم أولادي، وأنت زوجي، وتصافحت العباد في دار الأمير، وهما يبكيان على ما جرى بهما فكفل المرأة ودخلوا دار الأمير وبقوا أولاده، وهكذا. فافهم ولا غرابة في أمر الله مسبب الأسباب.

مدينة طنجة ومدينة الجزائر

وكما حكي أن رجلاً بمدينة طنجة كان أبوه ذو مال، وقد توفى، ولحقه الفقر الكبير حتى كاد أن يسأل أبواب البيوت. فقال يوماً في نفسه: نستخير الله ليلة لعل الله يفرج ما بي من هذه الفاقة، فنام على مهاده وفراشاً طاهراً. فلما كان بين النوم واليقظة وإذا برجل يقول له (5): إن كنت تريد الغنى فانطلق إلى مدينة الجزائر تجد مالك بها وغناؤك (6) فيها، قال فقام مرعوباً. فلما طلع النهار سأل: هل من ينطلق إلى الجزائر؟ فقيل له هَاهُ ركب سيدي أبو مدين الغوث (رضي الله عنه) (7)، قال: فانطلق معهم حتى بلغوا

(1) في ج 2 مغضية. (2) في (1) يا أمانة الله.

(3) في ج 2 (في أمانتك غير وأمانتي الخ). ومعناها يوضحه جواب الأمير بعد ذلك. (4) في (أ) غير بالمفرد أو بالمجهول.

(5) في ج 2 (يقول لي).

(6) من الغنى.

(7) الدعاء بين القوسين زيادة من ج.2 وهو يعني أبا مدين الغوث، دفين تلمسان.

287