تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

الجزائر، فأخذ كل واحد إلى ناحيته (1)، وبقي لا يدري أين يذهب، وصار [132] يلوّج ولا يدري أين يقصد، حتى جنّ الليل. وإذا بصاحب الحرس (2) إنهم يلوجون في أزقة الجزائر وإذا برجل يمشي ويقف، فتسابقوا إليه فقبضه (3) بالكف، فسأله. عن حاله فقال لهم: غريب، ولا نعرف في المدينة أحد، قالوا أو ثقوه إلى طلوع النهار، نجتمعوا به إلى حضرة السلطان.

فقال لهم (السلطان): ما هذا؟ قالوا رجل وجدناه البارحة يطوف في الأزقة فسألناه عن حاله فقال، غريب فأبقيناه وهَاهُ بين يديك، اصنع به ما بدا لك، قال: فسأله عن حاله فقال يا سيدي مجنون أصابني الفقر وصار خاطري يحدثني حتى قال لي في النوم: مَالُكَ بالجزائر، فصدقت الرؤيا

واتبعتها، فصار السلطان يضحك عليه، ويقال: ما هذا إلا مجنوناً، اعطوا (4) ألف وقية يستعان بها على فقره. فأقام (5) صاحب الخزنة فأعطاه ألف وقية (6)

وكاه كوة حنة.

:

ثم قال له: يا بني من اليوم أنبذ قول المنام، لأني كنت نائماً (7) ذات ليلة وإذا برجل يأتيني عند أذني ويقول لي انطلق إلى طنجة، وادخل من الباب الأيسر، وأقصد الدار التي عند المنارة التي بابها حولي ولها ثلاثة أباباً باباً حديد وباباً نحاس والثالث من عود وللدار أربعة بيوت، فإذا أدخلتها فاقصد الدار التي عن يمينك، وفيها سرير، قلع رجل السرير واحفر تحتها تجد قناطر من الذهب، وها إني نَبَذتُ مقالة المنام، واترك هذه الحالة، لأنها فاسدة. وأظنك رجل عاقل، والفقر يهول العقلاء

(1) أي اتجه كل واحد إلى مقصده.

(2) في (1) و ج 2 (الحرص) وفي نسخ أخرى كذلك. (3) أي الحرس. وفي (ج 2) قبضوه.

=

(4) في ج 2 (أعطونا) وهي اعطوه. ويقال: قال. (5) (فأقام) ساقطة من ج: 2، والمعنى قام.

(6) في ج 2 (قرية) بدل وقية. (7) في (أ) وج 2 (قائماً) بالقاف.

288