تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٢٩هي
يختفي من لغة النص. والرسم الإملائي لا قاعدة له. فلغة أكلوني البراغيث القاعدة السائدة، وحرف الجر لا يكاد يجر، فهو تارة يرفع وتارة ينصب، (مثل: من العشرون، إلى يهودياً)، واسم كان وخبرها واسم إن وخبرها لا تخضع لقواعد الإعراب هنا وأحياناً تنوب الضمة عن الواو والنون (مثل: يفعل = يفعلون)، وكذلك أدوات الجزم والنصب لا تعمل هنا عملها بإتقان. وبناء على النطق المحلي فإن القاف يقلب غيناً والغين قافاً أحياناً، مثل زغلوم وزقلوم والسين، والصاد مثل فرس وفرص والضمائر لا قاعدة لها هنا، فنون النسوة للغائبات تختفي ليحل محلها ضمير الجمع المذكر الغائب. وسترى في الجدول بعض الأمثلة.
وقد كان علينا أن نقرر حيال هذا النص إما أن نتركه على ما هو عليه حفظاً للأمانة والتنبيه العام على ما فيه والطريقة التي يجب أن يقرأ بها، وإما أن نلجأ إلى إعرابه كله فنعيد صياغته بطريقة كلية أو جزئية. وفي هذه الحالة نصاً لا سنمس حق لنا أن نتدخل فيه من الوجهة التاريخية والعلمية وحفظاً للأمانة تركنا النص على ما هو عليه وقمنا بالتنبيه العام في أول عملنا ليعرف القارئ أي نص يقرأ. وإذا رأينا أن المعنى سيتوقف على تدخلنا تدخلنا وأشرنا إلى ذلك بأسفل الصفحة. وهذه طريقة ليست سهلة.
ويبدو لنا أن العدواني كتب أو أملى كتابه بالأسلوب العامي أو القريب منه، ولكنه عامي متفصح إذا صح التعبير. ثم أخذ النساخ ينسخون من النسخة الأصلية، وكلما كثرت النسخ كثرت الأخطاء لجهل النساخ بالقواعد الإملائية والنحوية والظاهر أن نسختنا (أ) كانت تكتب بطريق السماع لا العين، لأن بعض الأخطاء هي أخطاء سماعية، وهي ليست مطردة، بل نفس الكلمة أو التعبير نجده تارة على شكل وتارة على شكل آخر، رغم أن الناسخ في أغلب الظن واحد والخط واحد وقد كان علينا أن نشير إلى كل ذلك في
مكانه.
وقد استخرجنا ما يمكن أن نسميه بلغة العدواني، لغة القرن العاشر
27