تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٢

فلما انتبه أسفاً على ذلك الماء. وهم متصلون بنا من جهة الأب لا من جهة الأم، ولقوله تعالى مفسدون في الأرض، لأنهم يأكلون الناس، وقيل يخرجون وقت الربيع فلا يدعون شيئاً أخضر إلا أكلوه ولا يابساً إلا حملوه

إلى أرضهم.

قلت له: أهم أمة؟ قال لي: هم أربعة آلاف أمة، وكل أمة أربعة آلاف فرقة، لا يموت الرجل ألا يرى إلى ألف ذكر من صلبه كلهم رافدين (1)

السلاح.

منهم

قلت على أي صنف هم؟ قال: ثلاثة أصناف صنف مثل الأرز، شجرة بالشام طوله مائة ذراع وعشرون ذراعاً في الطول وعرضه سواء وهم مائة وعشرون وصنف يفرش أذنه ويتغطى بالأخرى لا يمرون [134] بفيل ولا وحش إلا افترسوه مقدمتهم بالشام وآخرهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية.

الخبر عن ذي القرنين

قلت: أخبرني عن ذي القرنين؟ قال لي: كان رجل من الروم، ابن عجوزة من عجائزهم ليس لها ولد غيره، وكان اسمه الإسكندر، فلما بلغ، وكان عبداً صالحاً، قال الله تبارك وتعالى: يا ذا القرنين إني باعثك إلى أمم الأرض، منهم الجن والإنس وياجوج وماجوج التي عند مغرب الشمس يقال لها ناسك، والتي عند مطلعها يقال لها منسك، وأمة في قطر الأرض، يقال لها، هاويل، والأخرى يقال لها تأويل في أيار (2) الأرض.

فلما قال الله تعالى لذي القرنين ذلك، قال ذي القرنين: الله قد قدمتني لأمر عظيم لا يقدر عليه أحد إلا أنت فأخبرني عن هذه الأمم بأي قوة

(1) رافدين - حاملين. (2) أي شمال - يسار.

290