تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

أكاثرهم؟ وبأي جمع؟ وبأي حيلة (?) وبأي صبر أناسهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف ألغوا بلغتهم؟ وبأي سمع أسمع أقوالهم؟ وبأي بصر انقدهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حكم أصابرهم؟ وبأي عقل أعقل عليهم؟ وبأي قلب وحكمة أدبر أمرهم؟ وبأي معرفة أفصل بينهم؟ وبأي عمل أتقن أمرهم؟ وبأي أيد أسطو عليهم؟ وبأي رجل أطأهم؟ وبأي طاقة أحصيهم؟ وبأي جند أقاتلهم بها؟.

وليس عندي يا الله شيء مما ذكرت يقوموا لهم ولا يقوموا عليهم، ولا يطيقهم أحد إلا أنت الرؤوف الرحيم الذي (2) لا تكلف نفساً إلا وسعها ولا تحملها ما لا طاقة لها به بل أنت ترحمها.

.

قال الله العظيم: أشرح لك صدرك يتسع كل شيء، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء، وأفتح لك سمعك فتسمع كل شيء، وأمد لك بصرك فينقد (3) كل شيء، وأشد لك ركنك فلا يغلبك شيء، وأشد لك قلبك فلا يفزعك شيء، وأحفظ عليك فلا يغرب عنك شيء وأبسط لك بين يديك فتصعد فوق كل شيء، وأشدّ لك وطأتك [135] فتهدي كل شيء، وألبسك الهبة (4) فلا يروعك شيء، وأسخر لك النور والظلمات فأجعلها جنداً من جنودك يهديك النور من أمام وتحرسك الظلمات

من ورائك.

فلما قيل له ذلك، انطلق يوماً إلى الأمة التي عند مغرب الشمس، فلما بلغهم وجد جمعاً وعدداً لا يحصيهم إلا الله تعالى وقوة وبأساً، وألسنتهم مختلفة الهواء متشتة. فلما رأى ذلك كاثرهم بالظلمة فضرب حولهم ثلاثة بهم من كل مكان ثم جمعهم في مكان واحد، ثم أخذ بالنور

عساكر فأحاط

(1) في الأصل حلية.

(2) في الأصل التي.

(3) أصلها فينغد وهي فينقد أي يرى ويحكم على كل شيء.

(4) كذا ولعلها الهيبة.

291