تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

فدعاهم إلى الله وعبادته، فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه، فقصد الذين تولوا عنه فأدخل عليهم الظلمة، فدخلت في أفواههم وأنفهم وأذنهم، ودخلت في دورهم وبيوتهم وغشيتهم من فوقهم ومن تحتهم ومن كل جانب ونخير (1)

فلما رأوا أنهم هلكوا عيطوا بصوت واحد: الأمان! فدخلها عنوة، فدخلوا في دعوته، فجند منهم جنوداً عظيماً فجعلهم جنداً واحداً، ثم انطلق بهم يقودهم والظلمات تسوقهم من خلفهم وتحرسهم من خلفهم والنور أمامهم يدلهم، وهو قاصد ناحية أرض اليمن التي يقال لها هاويل، وأنهم قوم تطلع عليهم الشمس وأنهم كانوا في مكان لا يستقر عليهم بناء، وأنهم كانوا في سراف (2). احتى إذا طلعت الشمس خرجوا إلى معاشهم وحروبهم، وقيل إن أرضهم لا تحمل البناء، وكانوا إذا طلعت الشمس عليهم تهوى في الماء فإذا ارتفعت عنهم خرجوا يَتَرَاعوا كما ترعى الغنم.

وقد جاءهم جيش (3) مرّة فقال لهم أهلها لا تطلع عليكم الشمس وأنتم بها، فقالوا: لا تبرح حتى تطلع الشمس؛ قال: فبقوا هنيهة (1) إذا سمعوا كهيئة المحلة فغشي عليهم.

فلما أفقتُ وجدتهم يمحوني، بالدهن فلما طلعت الشمس على الماء إذ هي على الماء كهيئة الزيت وإذا طرف السماء كطرف الفسطاط، فلما ارتفعت أدخلوني سراباً أنا وصاحبي فلما ارتفع النهار خرجوا إلى البحر يصطادون السمك فيطرحونه في الشمس فينضج. قال لهم: ما هذه العظام؟ قالوا له جيش طلعت عليهم الشمس فأتوا هاهنا فهربوا من ذلك المكان. فافهم الكلام لئلا يضيع عنك فتصير لا عقل لك ولا يكلمونك العقلاء.

(1) كذا، ويمكن قراءتها (وتحير). (2) كذا (سراف)، ولعلها سراب. (3) في الأصل (جيشاً). (4) في الأصل (هنيئة).

292

[136]