تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٦

الأندلس وحالتها

قلت: وأين أندلس؟ قال لي بوسط البحري، قلت له: كم بلاده؟ قال لي: مسيرة شهر،،مسلمين، وربما يتولوا عليها الروم وتكون روم، فإذا ظهر

فيها الإسلام فهي علامة قيام الساعة، والله أعلم.

قلت له: هذا القوة ويتولو على الروم؟ قال لي: فساد رأيهم فيكون عدو لبعضهم بعضاً (1).

قال: بلدة فيها يقال: ملزم فيها أربعة آلاف من الخيل خارجة عن طاعة الأمير سابقاً وحين جاولي بطنجة أنت قرايتي (2) علم القرآن، حدثني ثقة قومه وكان عاقلاً قال قد اجتمعت الروم إليهم، وقالوا لهم: نحن سرنا في وسطهم، اتركونا معكم نعينكم على عدوكم. قالوا: حباً وكرامة، فبقوا فيها ما شاء الله، حتى نظرت الروم إلى تقصير المسلمين وفساد رأيهم، دخلوا بينهم الروم بالقطع، فصاروا يقاتلون بعضهم بعضاً ويأتوا إلى الروم ويقول لهم: أعينونا على إخواننا فاتفق رأيهم على إعانة الروم. نحن دخلنا الجزيرة برضاكم إلا تفريقة (3) بينكم فلحوا عليهم، فقالوا: على رؤوسكم حتى تشاور حكماً لنا.

قال: فلما كان من الغد أخذوا الروم في مشورة حكيمهم، قال لهم لا مشورة عليكم حتى تأتوا إليّ جيفة وكلب صيد وكلب حرس وذيب، قالوا: نعم، فأتوا إليه بما أوصاهم، فلما اجتمعوا لديه طرح الجيفة وأرسل كلب

(1) مثل هذه الصباغة الأخرى لهذه الجملة هذه القوة ويستولي عليها الروم؟ قال لي: فساد رأيهم، فيكونون أعداء لبعضهم بعضاً، والعدواني هنا يصف بعاطفة شعبية وضع الأندلس في نهاية مطافها، مع عين ناقدة وبقوة. (2) لم نستطع قراءة ولا فهم هذه الجملة. وأصلها في النص هكذا (وحين حاولي بطنجة أنت قرابتي علم القرآن (الخ) وليس عندنا نص آخر نرجع إليه.

(3) الجزيرة في الأصل الجريرة الأتفريقة لعلها لا تفرقة أو تفريقاً.

294