تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

قلت: وأنت ما تريد (1) هاهنا؟ أظنك لم يعلموا بك التركي، قال لي:

لم يعلم بي أحد إلا أنت أظنك عندك مخبر يخبرك على الأحوال، ولم يكشف أحد على لثامي. قلت: ما العلامة التي تخرج الروم إلى أرض الإسلام؟ قال لي: كثيرة، ولكن إذا قاتلت الترك بعضها بعضاً فهي أول العلامة، قلت له: أين أرضك أنت؟ قال: في قرطجنة، قلت له: أين قرطجنة؟ قال لي: بإفريقية، بينها وبين تونس إثنى عشر ميلا وكانت دار مملكة إفريقية (2)، تضرب أمواج

البحر حولها.

قلت: ومن بناها؟ قال لي: أناس من بقية قوم عاد، عمروها ألف سنة ثم خُرِّبَتْ سنة، حتى أتاها النمرود من أولاد النمرود الجبار، بناها على البناء الأول، ثم احتاج إلى الماء العذب، فبعث إلى أبيه، وكان على الشام والعراق وعمه على الهند والسند، فأرسلا له المهندسين فهندسوا له فوصلوا له الماء إلى قرطجنة، وكانوا لما حفروا الماء وجدوا حجراً مكتوباً عليه: هذه المدينة علامة خرابها ظهور الملح في مائها.

من

فبينما نحن ذات يوم في غدير ماء وإذا بالملح على الماء، فعندما رأيتُ علامة دخلتُ إلى الأندلس، فما كان إلا أياماً حتى ظهر / أصحاب الرجل [140] الذي يُدعى بمحمّد بن عبد الله صاحب يثرب، فلما سمعوا بهم (3) نزلوا على قرية لبدة، حملوا (4) ما عندهم على كبار الروس وتفرقوا في الزاب. فهذا حال الإنسان العاجل.

(1) أي ماذا تفعل هنا؟ والعدواني يتحدث عن أحد النصارى المتخفي عن المسلمين

(العرب والأتراك).

(2) فيما سبق حديث آخر عن أصل قرطجنة.

(3) أي الجيش الإسلامي.

(4) يعني البيزنطين. ولبدة مدينة معروفة في ليبيا.

297