تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣١٢علي، ولا تكلمه فهو يفهمك ويعلم ما جئت به، وإذا حدثك فقل: لا أدري، ويعطيك كتاباً فاقبضه، والذي يأمرك به قل: نعم.
قلت له: ما صفته هذا؟ فقال لي: لا تسأل، أصل (1) شلف، هو يأتيك. وإذا ادعاك للطعام فكل واشرب.
ثم قلت له: أين شلف؟ قال لي على البحر الغربي، قلت له: كم مسير بيننا وبينه؟ قال لي: أربعة أشهر للمراكب المسرع، قلت له: وأنا عبد الله، كم وصولي إليه؟ قال لي: يوماً يوصلك لشوفك ونصف يوم من
هناك (2).
قال، ثم انطلقت من سمرقندة بعد حلقة الشيخ، وسرت، فأخذتني نعاسة، فأفقت إلا وأنا بمنزل الزقام عماره بن، محمد، فدخلت عليه وسلم علي وقال لي: كيف حال الشيخ؟ قلت بخير هو بعثني إليك (3)، فدخل [148] خلوته وأعطاني رمانة فأكلتها، وشربت عند عزاز، وأعطتني بنت مياد زوجته، خبزة)، فقلت: ما هذا إلا ثقل لا يأمرني الشيخ بحمل الزاد، فطرحته، وسرت فما شعرت إلا وأنا بواد ريغ عند سيدي خليل الصغير، فسلم علي وسألني عن الشيخ فقلت بخير، قال لي: اقعد كُل شيئاً من الطعام، قلت له: أكلت عند الزقام بسوف (5)، ثم دعا لي بالبركة.
وسرت على رجلي وعكاز الشيخ بيدي فلحقت حلقة العصر بتلمسان، وسرت صليت المغرب بمراكش وبت عند الشيخ قاسي بن عسيرة، فقدم إلي طعاماً ومرقاً فأكلت منه قدر الكفاية، ثم حلقت في مسجده، ومضيت قبل طلوع الشمس وأنا بشلف.
(1) أصل - أنزل بالشلف.
(2) أي يوم من سمرقند إلى سوف ونصف يوم من سوف إلى الشلف. (3) في الأصل: قلت بخير، قلت من هو بعثني الخ.
(4) في الأصل (خبرة).
(5) سيأتي حديث آخر عن الزقام في سوف.
310