تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣١٣قلت له: ومن ذلك على الطريق؟ قال لي: عكاز الشيخ يا عادم الاعتقاد، اعتقد في الشيخ يكفيك ما تريد (1)، وأنت الذي حولي لقد فشيت لك أمري وسرّ الشيخ، وأحذرك الحذر من اغباب (2) النفس الداهية المعيبة، لأني رأيت فيك قرب الوصول ولم تصل احفظ كلام الشيوخ تصل ما وصلوا إليه الشيوخ، لأني أنا العبد الضعيف الذي تراه خذيت (3) على الشيخ البكري، ولي اليوم اثنان وثلاثون (32) سنة لم نسمع منه مقالة التي تدل على وصولي إلا في هذه السفرة التي كنت أحدثك عنها.
،
ومضيت إلى شلف (4)، سمعت منه قال لي: لقد بلغت مبلغ الرجال وما زلت تخدم في الشيخ ولم تر منه الذكر ولم يرجعك إلى اسم الجلالة. قلت: سمعاً وطاعة للشيخ ولما أمرني به فأعطاني جواباً فجعل سفرجله في كاغط وشد عليها بكتانة بيضاء وسرها له فرجعت إلى الشيخ في ثلاثة أيام من [149] سمرقنده أخدم وأحذر من إفشاء الكلام وأصدق في المحبة، وأجمع اعتقادك، ولا تتزحزح فإن الصدق مما يزيد في صحبة الشيخ، وصحبة الشيخ تزيد في الذكر، والذكر يوصلك إلى الطاعة، والطاعة هي عين
الوصول اصبر! اصبر! اصبر!.
ووصلنا، الله أعلم ولم نصوم إلا، رمضان والشيخ يقول لي: صحبتي تكفيك عن الصيام والقيام، فإذا أكثرت من الذكر بنية واعتقاد يمتزج بدمك ولحمك، فإذا كنت ذلك، قرب عشر ما بلغته الرجال.
(1) أي يحقق لك ما ترغب فيه.
(2) كذا ولعلها تعني اتباع والمعنى الذي ساقه عكس المقصود لأن الإغباب هو
العطش. (3) خذيت = أخذت
(4) لاحظ أن الشلف هنا هو اسم لرجل صالح، بينما ذكر في أول القصة أن الشلف اسم لمكان و به شيخ عارف من اتباع الشيخ البكري.
311