تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣١٤الإمام الغزالي واليهود والعلماء
،
كما حكي عن الشيخ أبا حامد الغزالي كان جالساً يوماً أنته جماعة من اليهود أي علمائهم قالوا له يا شيخ سمعنا حديثاً من نبيكم قائلاً: علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل، بالْحَقِّ صدر منه هذا ونبيكم صادقاً ما جربنا عليه
كذباً؟
قال لهم: نعم، قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا له: إن أنبياء بني إسرائيل يبرئ الأكمة والأبرص ويحيي الموتى بإذن الله.
قال لهم: ونحن كذلك، قالوا: إياك والمقبرة. قال فانطلق أبو حامد ومعه اليهود، فقال: يا يهود اختاروا قبر أيقض (1) صاحبه، قالوا هذا ما نعرفوا له أصلاً، ثم أتى إليه ووكزه برجله وقال له: قم يا ميت واحيا بإذني! فقام الميت وكلمه واليهود يسمع، ثم نكسوا رؤوسهم وغلبوا، فأسلموا ثلاثة وكفر الباقين.
ثم انتقل الخبر إلى علماء المسلمين أن أبا حامد يقول للميت قم بإذني حياً، واعترضوا عليه، حتى بلغه الخبر ثم أتى إليهم، وقال لهم: سمعت [150] عنكم كلاماً يا علماء السنة، قالوا صدر منك أنت أولاً، قال لهم: أتحفظوا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثاً: لا زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه التي يسمع وبصره الذي يبصر ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، فصار الذكر من دمي ولحمي، فصرت أذكر الأشياء بلسان الله (2).
(1) كذا، وهي: اختاروا قبراً أوقظ صاحبه. (2) لا شك أن المقالة المنسوبة إلى أبي حامد الغزالي تدخل في مبالغات الصوفية التي تكاد أن تكون كفراً. والعدواني في هذا الجزء من كتابه يخضع أساساً لمدرسة التصوف المتطرفة التي شاعت منذ القرن التاسع. وقد تحول في مواعظه وكراماته وحكاياته إلى داعية لهذا النوع من التصوف، كما لاحظت عند نهاية خبر من هذا =
312