تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٣١٥

[151]

دعوة إلى التصوف والمشيخة

فعليك يا عاقل أن تخدم الشيوخ وتتم الاعتقاد الله معهم، وسر في صدق النية لقوله صلى الله عليه وسلم: نية المؤمن خير عمله كما ذكرت لك أولاً: إني قد أتيت زوجة (1) الشيخ فأمرت لي بالطعام فأكلت وشربت، ثم أتت إلي بماء فتوضيت، ثم قالت لي: ادخل الخلوة، فدخلتها. فلما كان لي سبعة أيام وأنا لم أذق شيئاً من الطعام شبعان البطن ولم اشته شيئاً.

فلما كان في إثنى عشر يوماً أتاني الشيخ البكري فقال لي: هل رأيت شيئاً؟ قلت: ما رأيت إلا أن السماء تحت رجلي وأنا فوقها، ثم قال لي: ادخل حتى تبلغ مبلغ الرجال، فعطيت (7) في الخلوة سبعة أيام فنظرت كأني في الهواء والأسماء (3) فوقي ولا أرض تحتي، وإذا بقائل يقول: ما بلغ هذا معشار ما بلغت الرجال. ثم أتى الشيخ إلي وقال لي: ما رأيت؟ قلت له: رأيت كذا وكذا، فأخرجني من الخلوة، وبقيت معه ثلاثة أيام، فأتى الشيخ إلي وقال لي: ما رأيت؟ قلت له رأيت كأني فوق سبع سموات، وأنا عبد الله في بحر غامق، وكأني توضيت وأردت أن نصلي فلم أجد موضعاً، وصرت كأن الجبال في بطني والأرض لم تسعني كأنها قدر الطبق ما كفتني، فقال لي الشيخ: لأن الآن صرت في باب الولاية ولم تدخلها. ولكن عليك بسيدي مصطفى البغدادي (4). قلت له: هل نجد له رفيقاً يوصلني؟ فضحك، وقال لي: صرت اليوم

النوع. وكأنه كان يأتي بتلك الأخبار لذاتها، أي لبث الأفكار الصوفية المتطرفة والغربية تبعاً لضعف العصر السياسي والاقتصادي.

(1) سبق أنها بنت مياد زوجة الشيخ عزاز.

(2) أي قضيت في الخلوة سبعة أيام. (3) كذا (الأسماء) والمعنى (ولا سماء). (4) في الأصل: البغداد.

313