تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣١٦يُدَلُّ بك ولا تُدَلُّ بغيرك اخرج يا مسكين فإنك واقفاً بباب الولاية، والوالي تأتيه الأشياء ولا يأتيها قال فخرجت من باب المدينة وإذا بباب بغداد قريباً منه فدخلته، وإذا بسيدي مصطفى واقفاً على الباب فقبضني من يدي، ودخلت معه داره. فقال لي اصلي أنت؟ قلت: نعم. فأدخلني سراب كزي الحب ولم يكن ماء، فدخلنا فإذا فيه شعاع كنور الشمس.
رحلة روحية إلى بورنو
فقال لي: أتمضي معي؟ قلت: أين؟ قال لي: إن لنا أخاً ببرنو بلاد السودان غائباً، وقد ولدت زوجته ولداً ذكراً ولم يكن له شيء من الطعام والإدام، فقلت له حباً وكرامة فما فتحت عيني إلا أنا والشيخ واقفاً عند باب الأخ ببرنو فدخلنا فسلمت علينا زوجته وردّينا عليها السلام. ثم قالت لي: ما أبعد بلادك يا شيخ ولكن سترجع إلى وطنك هنيئاً. فبقينا معها يوماً وليلة، ثم رجعنا إلى بغداد، من باب برنو إلى باب بغداد، من غير تعب ولا زاد. فبقيت عنده شهراً كاملاً.
«الملك لله وللصالحين
ثم قال لي الشيخ: انطلق إلى وطنك قلت له: يا سيدي وطني لا يقيم بأحوال الرجال، قال: اعفو عن الناس يتركوك الناس، ازهد ما في يد الناس يحبوك الناس فإني نظرت إلى وطنك فلم أجد قائماً يقوموا بأحواله، فأنت الوالي عليه وأنت القائم بأحواله، فإن الملك الله ثم أورثه للصالحين، فأنت المالك لوطنك والقائم بأحواله (?) قلت حباً وكرامة. فانطلقت وإذا بالبحر
(1) کلام هام هذا الذي جاء على لسان العدواني: كون وطنه لا يقوم بأحوال الرجال، وهو يعني هنا رجال الزهد والصلاح فيما يبدو، وكون الشيخ (البكري؟) انتهى إلى أن وطن العدواني ليس فيه قائم بالصلاح والورع فحمَّل العدواني هذه المسؤولية. ومن الممكن أن نحمل العبارة معنى آخر وهو أن وطن العدواني كان خالياً أيضاً من =
314