تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٢

كرامات أخرى بين اللجة ومدن المشرق

قلت له: أخبرني عن مدائن قوم لوط أين هم وكم عددهم وفي أي موضع هم؟ قال لي: يا بني لا علم لي بهم ولكن كنت ذات يوم نائماً ببلادنا [156] اللجة، بعدما تحدثنا مع الشيخ سيدي أحمد بوعزيز (1) على علم الآخرة/ وكيف يلقى الإنسان في قبره، وكيف يأتي الملكان أصحاب السؤال، ثم تمنا على فراش شيخ البركة السيد المذكور، فنعست هنيهة، وإذا بالشيخ البكري - رضي الله عنه - بربوة عالية وهو ينادي يا محمد العدواني، هلم إلينا! فقمت مرعوباً، وحدثت شيخ البركة برؤيتي، فقال لي: ازرب (2) إلى الشيخ فإنه احتاج إليك، فأتيت إلى منزلي وتوضأت وصليت ما فرض الله علي، وقلت لزوجتي: أتينا بزيارة (3) الشيخ، ولم يكن عندنا شيء، قالت لي: والله ما عندي شيئاً إلا مقياس (4) يدي، فقلت لها: فيه كفاية، فإن الله تعالى قال: يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة)، وأن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ أتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ـ ولم يجد ما يزور به، فأتى بحفنة شعير وانطلق له بها.

قال لي (5): أخذت مقياس أبنوز وانطلقت نحو الشيخ، فاجتمعت مع إخوان لي في اطرابلس وقت حلول، النافلة وسرنا وصلينا الظهر بمصر القاهرة، وصلينا العصر مع الشيخ البكري بقرية من قرى الشام تسمى بدمشق، فاجتمعت معه فوجدته يحدث في الناس ويقول: كنت زرت أبا عبيدة عامر ابن الجراح، لأني لم نشعر بأحد قتل أباه على نصرة الإسلام إلا هو، فاستأذنته في زيارة أبا عبيدة فأذن لي، وكان لي أخ.

(1) سبق الحديث عن هذا الرجل، وقد كتبه بن عبد العزيز أحياناً.

(2) أي أسرع.

(3) الزيارة = حق الزيارة، الصدقة، ما يقدمه التابع لشيخه الصوفي عند زيارته له.

(4) سوار.

(5) أي الراوي أو صفوان. وكلمة (إخوان) بعدها أصلها (إخواناً).

320