تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٣

الشيخ

خ (1) اسمه حكّاني بن عمر بن أحمد بن عبد الرحمن الفاسي. وانطلقنا فلما بلغنا موضعاً لقينا فيه بداوي عربان (2)، فمشينا

معهم، يوماً وبتنا، فلما أصبح الله بخير الصباح، وكانوا الناس شدّوا رحالهم شداً، ولم نجد من يمشي على رجليه، وانطلقوا حتى نزلنا [157]

بأرض سوداء مظلمة وسرنا منحدرين على رؤوسنا (3)، فإذا بالناس يومئذ قد أخذوا عصياً بأيديهم، وصاروا يضربون كبد الإبل وهم فارين (كأنهم حمر مستنفرة فرت من (قورة)، وكاد الناس لا يلحقون أذناب الإبل من كثرة ضرب الناس إليها، وأنا وصاحبي متعجبين من فعلهم إلى الليل وهم في هذا السعي والزرب (4).

فلما بتنا اجتمعت أنا وصاحبي، وصرنا نأكل الطعام وإذا بالناس وقع منهم الصياح والدعاء والتضرع وقراءة القرآن، وكان دُعايهم يومئذ: ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، وآخرين يقولون:

سبحانك إني كنت من الظالمين وصار العربان كلهم على هذه الحالة.

ثم انطلقت أطوف بالناس فلم أجد خيمة مبنية، ولا وقدوا ناراً، ولا أكلوا طعاماً، ولا شربوا ماء وهم في حالة التضرع والدعاء والقراءة. فقلت في نفسي يا عجباً ما لي هؤلاء (5) على هذه الحالة، لا أكلاً ولا تكلماً ولا رجلاً مع زوجته؟ فقلت: اللهم لقني مع رجل عاقل أسأله عن فعل هؤلاء.

(6)

(1) (الشيخ) هنا قد يكون أحمد بن عبد العزيز وقد يكون البكري، وكلمة (أخ) أصلها

(أخاً).

(2) أي أعراب البادية.

(3) أي ببطء. وقد استعملها من قبل بمعنى الانتظار.

(4) الزرب = السرعة والعجلة. (5) كذا مفرقة وهي ما لهؤلاء.

(6) كذا، وهي لاقني. وكلمة (عاقل) أصلها (عاقلاً).

21 تاريخ العدواني

321