تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٥

فقلت له: والله كنت أعرف هؤلاء من بلادنا نفراً نفراً ولا أعرف لهم صلاحاً، بل كانوا عامة من عامة القوم ولكن أكثرهم تبعاً للشيخ (هو) الزقام (1)، وهو يومئذ والي صالح عارفاً بأحوال نفسه، ملازم الصيام والقيام، كل يوم يصلي أربعة ركعات في ظلام الليل بختمة القرآن العظيم، يختمه كل ليلة. فهذا حاله، ويقول عند فراغه يا حاضرين التائبين، وأنا في عدد الغياب. قلت له: يا شيخ، عرفتك والي صالح وأخبرتني عن حاملين النعش وغيرهم، وإني لا أعرف لهم. صلاح قال لي: وهم كذلك لا يعرفون أنفسهم، قلت له: ما لي أراكم في هذه الحالة ساكتين، لا أكلاً لكم ولا [159] شراباً ولا وقد نار، ورأيتكم تضربون كبد الإبل، وتسرعون في مشيكم، وفيكم كثيرين التضرع والدعاء وقراءة القرآن؟.

مدائن لوط

قال لي: يا شيخ البركة، ما بلغك عن هذه الأرض وما هي؟ قلت له: بحرمة الشيخ ما لي بها معرفة قال لي هذه الأرض غضب الله عليها، هذا موضع مدائن لوط كانت أربعة، مدن كل مدينة مد البصر، قد فعلوا ما ذكره الله في كتابه العزيز حيث قال: اخْرِجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فأتاهم جبرائيل - عليه السلام - وحملهم على جناحيه، وهم نائمون، لم يستيقظ لهم نائم ولا خرقت لهم آنية، فحملهم حتى سمعوا أهل السماء صياح أدياكهم، ثم أبدلهم فجعل عاليها سافلها. ولا توقد ناراً في هذا

الموضع. قلت له: رأيتكم لا تأكلون ولا تشربون ولا تحدثوا نساءكم على

(1) بمعنى أن الشيخ الزقام هو أكثرهم ولاة للشيخ أحمد بوعزيز (أو الشيخ البكري). في ظاهر الأمر. وقد زدنا كلمة (هو) للتوضيح.

323