تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦الفراش ولا تقبلوا صبياً، قال له (1): يا شيخ البركة، فهذا الموضع لو أطعمنا العسل لوجدناه صَبراً (2)، ولا شربنا ماء عذباً، ولو النيل، لوجدناه كماء البحر من مالح، ولا قبل صبياً إلا مرض ولا قربنا نساءنا إلا طلقت (3) أو
عقمت.
قلت له: ولماذا المطر تنزل عليكم ولم تنصبوا الأخبية؟ والثلج يرمي قطعه والبرد شديد؟ قال لي: يا شيخ البركة لو نصبنا الأخبية لَجُعِل عاليها سافلها، وأما النار فإن هذه الأرض لم تنبت شجرة ولا عشباً ولا بقلاً ولا شيئاً مما كان يختلف (4) الناس.
طريقة إيقاد النار
قلت له: احملوا الحطب عن بعد هذه الأرض، قال لي: يا شيخ ولو حملنا من شجرة الخمس ما يوقد ناراً بها أصلاً، ولكن يحملون الناس من موضع قبر موسى بن عمران حجارة فيتوقد منه النار (5).
قلت: وأي صناعة تؤجج بها النار في الابتداء؟ قال لي: نأخذ حجرتين ونحكهما عن بعضهما بعضاً حتى يخرج منهما دقيقاً، فنجعلوه على السرايا يُدْعَى (6) نار، السرايا فتوقد به النار، وتأخذ المرأة حجرة وتضعها بوسط النار، فيأخذ فيها الدخان، فهو علامة الوقود، وتحمل المرأة إلى بيتها ثم
تطيب به طعامها.
(1) كذا، وهي قال لي.
(2) صبراً = مراً.
(3) في الأصل تقرأ (طلقته).
(4) كذا وجدناها. ومعناها غير واضح.
(5) أي أن الناس يحملون معهم حجارة من الموضع المذكور. وهذه الحجارة هي التي
تستعمل لإيقاد النار. (6) في الأصل (يدع).
324
[160]