تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧[161]
قلت له: وما هذا الدعاء؟ قال لي: خوفاً أن ينزل علينا عذاباً أو يرسل علينا حجارة من سجيل فتأخذنا. قلت له: وما ظهر لك من أمر من لم يدع؟ قال لي: يا شيخ ولو مرّ
رجلاً واحداً بهذه البقعة ولم يَدْعُ لنزل عليه العذاب. قلت: وأين أهلها الذي أنزل عليهم؟ قال لي: هاه أساس البنيان وشرارفها (1) من أسفل.
قلت له: أتدفنون من مات منكم وأنتم نازلين بهذا الموضع؟ قال لي: لا ندفن بها، ولو بقينا عشرة أيام قلت له ولو دفنتوه؟ قال لي: تخرجه الأرض وترميه ثم نجده غداً على شفة (2) قبره.
قلت له: ولماذا تمضون إلى قبر موسى وتحمل الحجارة وتوقد بها ناركم؟ أوقدوا (3) بَعر إبلكم قال لي يا شيخ فحيثما خرج البعر من بطن
الناقة تبتلعه الأرض ولا نجد شيئاً.
افتد
يمن جرب الأمور وقس الأحوال، اعقل القصة يا صفوان تكن
حاذقاً لبيباً، ولكن عليك برياضة الشيوخ واتباع قانونهم.
قلت له: في أي موضع هذه المدن؟ قال لي: بين الشام والعراق، قلت وما أسماؤهم؟ قال لي واحدة يقال لها كفر حكيم، والثانية يقال لها
:
كفر بربك، والثالثة يقال لها ملعونة الجد والرابعة يقال لها كافرة.
قبر موسى
ثم رحلنا يا صفوان مع الشيخ العارف ونزلنا قبر موسى بن عمران، يزوره الناس ويسلموا عليه ثم هممت بزيارة قبر موسى - عليه السلام،
(1) الشرارف - أعلى البنيان.
(2) شفة - شفا، حافة.
(3) في الأصل: أوقدُ (بنيابة الضم على الواو والألف).
325