تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٣٢٨

فنهاني الشيخ، وقال لي: لا بد أن لا تزور لأنك لم تشاور شيخك على

زيارته.

قال، قلت له: قد تعلق قلبي بالزيارة، ثم قال لي: لا بد أن تنوي هنا له، ففعلت ودخلت القبة وسلمت عليه ودعوت الله أن يحسن صحبتي مع

شيخي.

قرية الشية وأنطاكية

ثم بتنا ونزلنا قرية يقال لها الشية فوجدنا فيها قبر مُعاذ ابن جبل - رضي الله عنه، فانصرفوا إلى العراق، وانطلقت أنا وصاحبي حكاز (1) قاصدين زيارة أبا عبيدة عامر ابن الجراح صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم، حتى وصلنا قبور أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين ماتوا بالطاعون.

قلت: وهل يزول الطاعون من دعاء من دَعَى؟ قال: لا بد، فحيث ما نزل الطاعون يقال هذا الدعاء ثلاثاً صباحاً وثلاثاً مساء: يا لطيف لم يزل، ألطف بنا بما نزل، أنت اللطيف لم تزل (2).

فزرنا القبور يا صفوان، حتى نزلنا قرية أنطاكية، مدينة كانت في

الزمان القديم مدينة قاهرة (3)، لها من المنار أربعون منارة، ومن [162] أربعمائة، مسجد ومن الجمعة مائة جمعة ونزلنا فيها أنا ورفيقي في المدينة، فوجدنا قبور أهل الله فزرناهم ونزلنا قبر أبا عبيدة، وبتنا عنده ليلة، فوفقت (4) ليلة جمعة، ودعونا الله تعالى.

(1) كذا كتبه هنا، وقد سبق أنه (حكاني).

(2) هذا الدعاء ما يزال شائعاً في سوف إلى اليوم عند نزول الكوارث.

(3) أي عظيمة، وتنطق بالقاف المعقودة.

(4) كذا، أي وافقت.

326