تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩شجرة القماري
ورحلنا حتى وصلنا الشيخ البكري، فسلمنا عليه ورد علي السلام. قلت له: أخبرني عن شجرة القماري أين هي؟ قال لي: يا بني لا نعرفها، ولكن بعثني الشيخ يوماً لحاجة إلى واد الزاهرة، فلما وصلت قرية لقيت رجلاً اسمه محمد بن عمر بن سالم الفيافي، فسلم علينا ثم قال لي: أين تريد؟ قلت له: الحاجة الشيخ قال لي بأي طريق قاصد؟ قلت: على بروكة سلمان ثم على عين التمار ثم على معبود شهاب، ثم مخارق، ثم على باب السريال.
قال لي: يا بني هذا طريق صعب تركت به العدو، مؤمن ومسلم عبيد، يقاتلوا بعضهم بعضاً هلم إلى طريق آخر تجد فيه السلوك، ولم تلاق به عدوا أبداً، قلت له: من أين نمضي؟ قال لي: على قبر النجاشي مما يلي الهفو، ثم على شاطيء البحر، ثم على شجرة القماري (1).
قلت له: جزاك الله عنا خيراً يا مبارك المشورة، ثم انطلقت، يا صفوان، وسرت غير بعيد فأتى إلي وقال لي: هذا ليس بنصح ا للمسلمين، أدللتك على طريق لا تعرفه لكنه أنا أسير بك. قال: ثم سرنا الثلاثة (2) - وصلنا لجة بحر غامق لونه كالليل المظلم وحوله نحو ألف راجل ينتظرون
حتى
(1) يفهم من هذا أن شجرة القماري اسم لمكان وسيذكره على أنه جبل القماري، ولعله يشير بقبر النجاشي إلى الحبشة وإلى (الهفو) بشاطيء البحر الأحمر المقابل، وواضح أن الرحلة كلها كانت فيما يبدو، نحو الهند والحجرة التي سيتكلم عليها هي الماس الديمونة). وتوجد في الهند بلدة باسم (قمار) ينسب إليها (عود القماري) وهو من الطيب. والظاهر أن قصة عيدان الحطب اليابس والأخضر إلخ. تشير إلى
ذلك.
(2) أي الشيخ العدواني وصديقه الحكاني (والثالث؟).
327