تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠بالمرآت (1) الهندي، فقال لي: الدليل: لا بد اتعجب عن هؤلاء الرجال وانظر حالهم كيف هم فسرنا إليهم حتى بلغنا إليهم، وإذا بهم ينظرون إلى أربعون [163] مركباً يخوضون في وسط البحر، عشرون يدفعون وعشرون يرجعون، وهكذا. وسرنا أسأل عن هذا الفعل فلم يفقه لنا قولاً (2).
فبقينا متحيرين في أمرهم وإذا برجل قدم إلينا وكلمنا بلسان عربياً طليق، وسلم علينا فردينا عليه السلام قال لنا: أظنكم تنظرون ولا تعرفون الحكمة، قلت له: وهو كذلك، قال لنا: يا شيوخ الطريقة، هؤلاء المراكب يصطادون في شجرة القماري قلت له: ما لي أرى بعض المراكب تنصرف وبعضها ترجع؟
قال لي: فإن حول الجبل التي بها شجرة القماري ثعبان، عرضه عشرون ذراعاً وذنبه متصلاً برأسه لا يدنو واحداً ولا يصل جبل القماري إلا أكله ويقذفه في البحر، فيصير لحمه قطعاً، فيأتوه الأعاجم ويصطادونه ويصير حجاراً من حرارة بطنه فيلتقطوه ويحملوه إلى أهل الصنائع فيبيعوه سلماني (3)، فصارت المراكب يأخذون البنادق ويرمونه، فيذهب في قاع البحر، فإذا صار في قاع البحر فيأخذ الأعواد اليابسة.
قلت له: ولماذا لا يأخذ الأخضر؟ فقال لي: لا يستطيع الصعود إلى القماري خوفاً من الثعبان الذي تقدم ذكره، ولو وجدوا الأخضر لوزنوه بالذهب، فإذا رجعت هذه تأتي دافعة العشرون الآخرون وتقبض الأعواد، وهذا
حاله.
فانطلقنا حتى وصلنا واد الزهر (4)، فإذا هو سبعة أودية لها من الخيرز (5)
(1) أي ينظرون بالمنظار المكبر؟ (2) كذا، ومعناها صرنا نسأل عن هذا الفعل فلم يفهموا يفقهوا) ما نقول. (3) تقرأ بكسر السين واللام، وهو حجر معروف.
(4) اختلفت كتابة هذا الوادي والجبل الزاهر الزهراء، والزهر، الخ. (5) كذا، ولعلها الفيروز أو الخرز
328