تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٣١ما لا يوصفه أحد، ثم يتنا فيه ليلة، ونحن جياع الأكباد، صعب علينا دخول البيوت، لأنهم يربون فراع (1) الفيل بها، يحرس أحسن من الكلب.
ثم من الصباح انطلقنا حتى وصلنا واد الوزير. قال الدليل: أين تريدون [164] ا وأي حاجة؟ ربما تجدوه بقرب ما أنت قاصده.
حجرة الديمونة
قلت له: بحاجة زوجة الشيخ قال لي وما هي يا صادق المحبة قلت له: أمرتني أن نأتيها بحجرة الديمونة قال لي يا غافل! هاه تركتها من
ورائك، ارجع!
فرجعنا بموضع يقال له جبل الشب، وإذا برجال فيه يقطعون منه الحجارة، فسألنا عن فعلهم. فقالوا نفصحوا (2) على حجرة الديمونة في هذا الجبل. قلت لهم: وما تصنعون بها؟ قالوا (3) لنا: هي عندنا بمنزلة الطين تبنوا
بها المساكن من احتاج إليه قلت لهم والله هو عندنا يباع بأغلى ثمن. فصار يضحك (1) علي ويحدث إخوانه بمقالتي، ثم قال لي: أين أرضكم؟ قلت: عند جوف بيت الله الحرام كعبة ربنا التي تأتيها الحجاج. قال لي رجل كبير السن وهو معهم: أين من واد الزهر؟ قلت له: بعيد عنا، قال لي: من أين القدس؟ قلت له: مسيرة شهر قال لي: وكيف: يحج لها؟ قلت له: جعلها الله تعالى فرضاً علينا قال لي ما أنتم إلا بهاليل (5)، فلما
سمعت منه هذه المقالة.
(1) كذا، ولعلها فراخ؟ (2) تفصح = نبحث. (3) في الأصل قال لنا. (4) أي الدليل.
(5) في الأصل إلا بهاليل وبهاليل جمع بهلول تعني حمقي أو دراويش، ولعله يشير بذلك إلى أن الرد كان لأحد المسيحيين.
329