تاريخ العدواني
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢قلت: هذا كافر بالله فتركته وسرت أفصح على المقصود، فنظر لي وقال لي: ما تصنع يا شيخ، وبلغاتهم يكباب (?)؟ قلت له: ربما أجد حجراً أخذها، قال لي: أنتم من أرضكم قاصدين هذه الحجارة؟ قلت له: نعم، قال لي: انطلق إلى عريشي واحمل ما تشتهي من الأحجار. فانطلقت فوجدت أحجاراً كبيراً، قلت له إلا الكبير، قال لي: احمل ما أنت قاصده. قال: فحملت ثلاثة أحجار كل حجر، رطل، فجعلتهم في مكتوبي، وانطلقت [165] راجعاً إلى الشيخ بعد ثلاثة أيام وأتيت إلى سيدي وشيخي. قال لي: كم لك في الطريق من يوم؟ قلت له ثلاثة أيام من جبل الشب، فضحك الشيخ وقال ابطيت قلت: ببركة الشيخ قال لي حامل الكنوز التي بنور الصدور.
أحمد بوعزيز رفيق العدواني
قلت له: هل بلغك خبر صحيح من سيدي أحمد بوعزيز؟ قال لي: حملوه إلى جحره، وصليت عليه في خلوتي مع إخواني. فلما سمعت ذلك صرت أتأسف على رفيقي. ثم قلت للشيخ أريد الانصراف إلى وطني، ثم قال لي: أين الأحجار التي أتيت وخذلتك وطولت عليك ما زالت بيدك؟ قلت له: نسيتها ثم قال لي ارمي عنك المصائب واتركها لكلابها، قلت له: بالحق، فرميتها لسيدتي، ولم تجعل علي حجاباً، فجزاه الله عنا خيراً.
أبو الحسن الشاذلي
ثم قال لي: يا بني ما بلغك أن سيدي أبا الحسن الشاذلي حين كان يمر على بني عايل فرقة من مرداس بقرب المحروسة تونس، وكان لهم كلاب كثير ولم ينبح عليه كلب من كلابهم وكانت عادته يقرئ في مسجد الإمام زيتونة ثم يرجع إلى معبوده بمغارة جبل هناك. يقال له جبل العباد، وكانت
(1) أي بلغة هؤلاء القوم، لكن من هم؟ وماذا تعني يكباب؟
330