تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

تأتيه صبية (1)، حين يحلّ، فطوره حتى تصل إليه، ثم تتسع أرجلها حتى يشرب من لبنها. وهكذا.

فلما كان يوماً مر على موضع بوسط المدينة وجد خمسة دراهم ملقاة في الأرض فحملهم وقال في نفسه ربما نجد فقيراً أو يتيماً نمكنهم له فرفعهم، وانصرف على عادته راجعاً إلى مغارته فلما وصل، يا بني، بقرب بني عايل هجمت عليه الكلاب حتى كاد أن تأكله وانطلق، فلما أتى إلى مغارته بالجبل. وصار يعبد حتى حان وقت الفطر، فرجا بالصبية (2) أن تأتيه فتخلفت عن وقتها. فلما كان وقت ذهابه إلى المسجد/ خرج إليه على طريقه [166]

المعتاد، فتعرضوا له الكلاب ودنوا منه فقام إليها فهربوا منه، فقال: لا

حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

هذا وانا (3) ذنباً أذنبته فبات على صومه اليوم الثالث وهو صائم على أكله، فبعد ثلاثة أيام فحص في ثوبه فوجد الدراهم في صرة، فقال: هذا الذي أصابني كله منها، فرماها في الأرض. وقال: أنتِ التي دُهِيتُ بكِ، أعوذ بالله منك يا حطام الدنيا ويل لمن تعلق قلبه بك، وصار ينام وقلبه مشغول بك.

قلت له: اخبرني عن عز الدراهم والدنانير على سائر الأحجار، قال لي: يا بني، لما أهبط الله آدم - عليه السلام - من الجنة إلى الأرض حرّر (4) عليه كل شيء إلا الذهب والفضة، قالا (5): لا نحزنا على من عصا الله، فلا حزن عليه، فناداهما الله: فبعزتي لأعظمكما إلى يوم القيامة، وأجعلكما عزا

في الدنيا وشرفاً في الآخرة.

(1) كذا صية، ولعلها ظبية غزالة.

(2) أي انتظر أن تأتيه الظبية كعادتها. رجا = انتظر.

(3) كذا ولعلها أي ذنب.

(4) كذا ولعلها حلل. (5) أي الذهب والفضة.

331