تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٤٨

حياتهم اليومية، بحثاً عن الحرية ضد المخزن (السلطة) والضرائب، وبحثاً أيضاً عن الكلاء والماء والرزق الصعب. ولذلك يقول الشيخ البكري للعدواني الملك الله وللصالحين». ويقول له أيضاً إن وطن العدواني خال من القائمين بأحوال الرجال، وينصحه بالرجوع إلى الفقر والبعد عن الغني، حتى عزم على زيارة شيخه البكري لم يكن عنده (العدواني) شيء يأخذه

للزيارة سوى سوار زوجته وكان من العاج الأسود (الأبنوس).

وهناك شخصيات كثيرة تتصل بعالم التصوف مذكورة في تاريخ العدواني، منها الشيخ حسن عياد وعلي عزوز وزكريا البكري وبوعلي السني، وعبد القادر الجيلاني، وأحمد بن عبد العزيز، الذي يسميه "رفيقي»، والشيخ البكري، وعباس، الغريب وغير هؤلاء كثير. كما تحدث عن مطاردة ابن عافية للأشراف، وتحدث عن الأدارسة والعلويين بعاطفة خاصة.

بينهم.

أما المرأة فقد حظيت في تاريخ العدواني بنصيب وافر. فقد تحدث عنها كعنصر صالح يصلح ذات البين كما فعلت زينب بنت تندلة، حين تدخلت وأوصت بالصلح بين عدوان وطرود وآخت. كما تحدث عن دور المرأة في الحروب القبلية، إذ كانت تقوم بالحراسة عند تعب الرجال، وكانت تحمس الرجال للحرب وتدفعهم إلى المزيد من البذل من أجل الشرف والعرض مع ذكر العار الذي يلحق بالأولاد والقبيلة إذا وقعت الهزيمة. وهناك قصة الجازية الهلالية والابكار اللاتي كن في مرافقتها ودورها في الحب والحرب وأخلاقيات الفروسية بالإضافة إلى العديد من الحالات الأخرى التي ذكرت فيها النسوة كزوجات وأمهات، ومنهن زوجة الشيخ

البكري وزوجة العدواني نفسه وزوجة الهادف، ونساء أخريات. وهناك موضوعات أطال فيها العدواني وتكررت رغم عدم انتظامها في مقام واحد. ومن ذلك أصول بعض المدن والأماكن وأوضاع حكام تونس والجزائر ودور المرابطين ومغامرات بعض القادة وطلاب المجد من المتآمرين والانتهازيين. كما أن هناك قصصاً خرافية وغير خرافية مثل قصة

46