تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٤٩

العمالقة، وياجوج وماجوج وهاروت وماروت، وقصة سبأ، وأهل السبت، وأصل اليهود والنصارى، ونحوها. وقد أخذت العدواني المغامرات الصوفية الخيالية إلى سمرقند وبغداد والشام والبحر الأحمر وبورنو والهند ومكة المكرمة. ولذلك فإن قراءة تاريخ العدواني تجمع بين طرائف الحقائق ومغامرات الخيال. فأنت معه لا تعرف هل أنت تقرأ كتاباً في التاريخ والمعرفة أو كتاباً في علم الخيال ومتعة الأساطير.

والراوي لكل ذلك هو شخصية غريبة تختفي أحياناً تحت اسم (الراوي)، وأحياناً تحت اسم (صفوان). وتظهر أحياناً باسم صفوان العدواني (ص 258)، وأخرى باسم شيخ بني عدوان الذي لقيه صفوان ببسكرة في جامع الشيخ زكريا البسكري وأخبره أنه فعلاً من عدوان وروى له أخبار سوف بالتفصيل، وأخرى باسم شيخ من بني تارق عاشر قبيلة زناتة حتى صار منهم، وكان يرعى شياهه إلى أن قال له صفوان نفسه: اترك ما عندك للسباع واتبعني، فذهبا معاً إلى الشيخ البكري ببلاد الشام. وهو شيخ من المؤكد أنه ليس من قبيلة عدوان بدليل قوله لصفوان: أخاف من العدوان أن تقتلني، ثم كشف الشيخ عن اسمه الحقيقي وهو عزاز بن سالم (ص 107) ومن ثمة اختلط على بعض الناس أنه هو العدواني نفسه. كما كشف صفوان عن اسمه الحقيقي (ص 107). وفي عدة مرات يظهر صفوان على أنه من طرود.

ويصف العدواني حياة البداوة وحياة الحضارة. فإذا تحدث عن طرود ودريد والهمامة والحنانشة وصولة وزناتة وغيرها تحدث عن البداوة التي لا تعرف الحدود، من حب للحرية والبحث عن المجال الحيوي للعيش والرعي، والفروسية والحروب والغزوات والدفاع عن المرأة والشرف والأولاد، والبحث عن مكان بعيد عن السلطة والضرائب، والمضايقات. وقد جاء على لسان طرود للشابي وهم يَزِنون مصالحهم بينه وبين أمير تونسي: نحن لا منك ولا منه وإنما نحن أصحاب دراهم ودنانير، ما تعطينا وإلا نرجعوا عليك إلى صاحب إفريقية، نحن الذين قهرناه عليك ص 139.

47