تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٥٠

كما وصف العدواني بلاطات باي قسنطينة وباي تونس، وتحدث عن رخاوة أهل الحضر ووصفهم بأنهم الأكلون للهندي والدجاج، وأنهم جبناء في الحروب، وحين تحدث عن العش وصفه بالحضري، الذي لا يألف إلا المهاد اللين لأنه جاء من نواحي القيروان كما وصف بني مزروع بالحضر لأن أصلهم في رأيه من الأعلاج

ويكاد العدواني يتهم الأتراك بالتبعية للنصارى. وهو يرمز إليهم باسم مراد، ولا يسمى منهم أميراً أو حاكماً بعينه، حتى أنه عندما سأله السائل عن اسم الحاكم منهم عندئذ قال إن اسمه يبدأ بحرف الحاء وينتهي بحرف الهاء. وتنبأ للأتراك بشر العاقبة، وقال إن الحاكمين باسمهم مثل بني مزروع وأولاد الهادف كانوا انتهازيين وكانوا يتآمرون بشتى الوسائل لفرض الضرائب والمكوس على الناس ونشر العداوة والبغضاء بينهم، واتهم الأتراك بأنهم في يد الأعلاج. ولا شك أن ذلك كله كان صدى لدعوة الشابية ضد الأتراك، وهي الدعوة التي حملها محمد المسعود الشابي وابنه علي إلى سوف مغلفة في التصوف وحملها عبد الصمد وابنه علي وحفيده بوزيان إلى نواحي سوق اهراس والكاف وباجة والأوراس على السنة الرماح. ومن ثمة يظهر دور المرابطين ورجال التصوف الذين كانوا يمثلون البدائل لرجال السياسة والمخزن المتواطئين مع الأسبان في نظرهم.

وفي عدة مناسبات يذكر العدواني دور اليهود أيضاً. فقد تحدث عنهم أنهم كانوا يملكون المال والذهب، وأن الحكام كانوا يلتجئون إلى الاستلاف منهم قبل أن يردوا لهم قرضهم بعد الحصول عليه بطرق ملتوية من شعبهم. وكان المغامرون الذين يريدون الوصول أيضاً إلى السلطة بطرق غير شرعية يلتجئون أيضاً إلى اليهود ليحصلوا منهم على المال سلفاً لقضاء مآربهم. فهذا الهادف قام باستلاف الدنانير الذهبية من أحد اليهود لصاحب تونس (182، 184، ثم فرض الهادف المكس على الناس والضرائب ودبر المال لصاحب تونس ولقائد الحنانشة لنيل مطالبه.

48