تاريخ العدواني: كتاب في أخبار هجرة واستقرار بعض القبائل العربية مع ذكر الأحوال والتقلبات السياسية والاجتماعية لمنطقة المغرب العربي وأصول بعض المدن والقرى، والعلاقات الروحية بين المشرق والمغرب منذ الفتح الإسلامي محمد بن محمد بن عمر العدواني

تاريخ العدواني

الجزء ١ · صفحة ٥١

إن تاريخ العدواني لم يكن هو تاريخ ابن خلدون، ولكن العدواني الذي عاش بعد ابن خلدون بحوالي قرنين كان أيضاً شاهداً على عصره. فوصف بأسلوبه الخاص تدهور الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية، وتكريس البداوة واستمرار الحروب القبلية، ودور اليهود الاقتصادي، وتبعية الحكام للأجانب وسذاجتهم وطاعتهم لمن يدفع المال دون السؤال عن مصدره. كما تحدث عن دور الاشراف والمتصوفة والمرأة. ومن الممكن أن نقارن ما جاء في تاريخ العدواني بما جاء في معيار الونشريسي ونوازل ما زونة وكعبة الطائفين ومنشور الهداية والمؤنس، وغيرها، لأنها جميعاً كتب تصور عصرها بما فيه من اضطرابات وتفاعلات وتحالفات داخلية وخارجية، ولا سيما العلاقات بين السلطة والمواطنين الذين كانوا مهمشين بمعنى الكلمة. وبالإضافة إلى ذلك يعتبر تاريخ العدواني وثيقة هامة، كما يعرف اليوم بالتاريخ المحلي أو الجهوي، فرغم أن بلاد سوف والجريد والزيبان قد تناولها الكتاب هنا وهناك فإن العدواني قد كرس لها عمله وتتبع أخبارها وصور بعض طبائع أهلها وعلاقاتهم الاجتماعية

وعاداتهم. وهناك بعض الآراء التي عبر بها أصحابها عن شخص وكتاب العدواني. فهذا فيرو يقول إن العدواني كان يقص بأسلوب متنوع، ولكنه أسلوب بسيط جداً لدرجة يمكن معها تسميته بالشعبي. وتدل التفاصيل التي يذكرها على أنه كان شاهد عيان لمعظم الأخبار التي كان يوردها. وهذا يبرهن على الحقيقة، ومعظم الأماكن التي ذكرها وحتى النقاط المعزولة منها كلها موجودة في خرائط الجنوب لدى مركز وثائق الحرب (1).

ولكن إبراهيم العوامر صاحب الصروف في تاريخ سوف) قد رمى العدواني بالجهل، رغم أن الشيخ العوامر قد أخذ منه الشيء الكثير، ونقل عنه في كتابه صفحات كاملة. فقد رفض العوامر رواية العدواني عن الجازية

(1) فيرو (روكاي) عدد 12، 1868، ص

.7

4 تاريخ العدواني

49