السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٢٥السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
???
ثمّ بيّن الولد أنه استفاد كثيرا من المثلين اللذين دعم بهما ابن خلدون ما جاء مجردا من المسائل، تشبيه عقل الإنسان بالميزان في دقته، وأنى لميزان الذهب أن يزن الجبال وأنّى للعقل مهما كان دقيقا أن يدرك كنه
البارئ تعالى. وضرب مثال رحمة اليتيم لإثبات الفرق بين العلم والحال والاتصاف والتحقيق.
ثمّ أثبت الولد أنه تردّد فيما يتعلّق بدعوة ابن خلدون إلى تقديم السمع على العقل، ذاك أنه فهم في البداية السمع بمفهومه الأول وهو حاسة السمع، لكنه أدرك أنّ مثل هذا المعنى لا يستقيم، وتذكر المعنى الاصطلاحي للكلمة، إذ المقصود بالسّمع الوحي المنزل من الله تعالى على رسله عليهم السّلام، ولاشك في أنّ ما يرد عن السمع هو أعلى درجات اليقين، بينما كلّ ما يصدر عن العقل نسبي فيما يتعلق بعالم الشهادة، أما فيما يتعلّق بعالم الغيب فالعجز هو نصيبه، ولا ضير عليه كما
لا ضير على ميزان الذهب أن يعجز عن وزن الجبال.
ثم وعد الولد أباه بأن يعود إلى كتاب الأعلام للزركلي، ليتعرّف على أسماء المتكلمين الذي ذكر ابن خلدون أسماءهم في هذا الفصل، ولاحظ
أنه لم يذكر إلا الأشاعرة، أي علماء المدرسة التي ينتمي إليها.