السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

130

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

وأثبت كتاب البعد الحضاري أن: "المقارنة بين التعريفين تبين أنهما

يتفقان في قيام هذا العلم على النظر والاحتجاج، قصد إثبات العقائد

الإيمانية القطعية، كما تبين أنهما يختلفان في نقطتين:

الأولى تتمثل في أنّ ابن خلدون اكتفى بذكر الأدلة العقلية بينما ذكر البرادي الأدلّة السمعية، فالتعريف الثاني (البرادي) أكثر شمولا خاصة إذا علمنا أنّ علم الكلام من العلوم الإنسانية العقلية التي تنطلق من النّص، وأنّ المنهج المتبع لدى جل المتكلمين يقوم على

التأويل وذلك برد المتشابه إلى المحكم.

الثانية: تتمثل في أنّ ابن خلدون اعتبر أنّ علم الكلام سنّي المنشأ، إلى الدفاع عن مذهب السلف من أهل السنة، ولذلك ويرمي اعتبر أنه آني تزول فائدته بزوال السبب، وقد أشار إلى ذلك بقوله: " فينبغي أن يعلم أنّ هذا العلم غير ضروري لهذا العهد على طالب

العلم، إذ الملاحدة والمبتدعة قد انقرضوا."

بينما لم يشر التعريف الثاني إلى ما يوحي بقضية النشأة والحقيقة أن علم الكلام تبلور على يد المعتزلة وهم أوّل من أقام أسه. كما سكت أيضا عن النزعة الدّفاعية الآنية واعتبره علما تحصيليا ينفع في كل زمان