السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٥٠السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
153
طين) وقال المتأخر من ذريته كما قال المتقدم (أنا خير من هذا الذي هو
وجدناها
مهين ولا يكاد يبين وكذلك لو تعقبنا أقوال المتقدمين منهم مطابقة لأقوال المتأخرين كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم
تشابهت قلوبهم (فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا به من قبل.
فاللعين الأول لما حكم العقل على من لا يحتكم عليه العقل لزمه أن يجري حكم الخالق في الخلق أو حكم الخلق في الخالق والأول غلو
والثاني تقصير.
فثار من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلاة من الروافض حيث غلوا في حق شخص من الأشخاص حتى وصفوه بأوصاف الإله.
وثار من الشبهة الثانية مذاهب: القدرية والجبرية والمجسمة حيث
قصروا في وصفه تعالى حتى وصفوه بصفات المخلوقين.
فالمعتزلة مشبهة الأفعال والمشبهة حلولية الصفات وكل واحد منهم
أعور بأي عينيه شاء فإن من قال: إنما يحسن منه ما يحسن منا ويقبح منه
ما يقبح منا فقد شبه الخالق بالخلق.