السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٤٩152
السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
وكنت برهة من الزمان أتفكر وأقول من المعلوم الذي لا مرية فيه أن كل شبهة وقعت لبني آدم فإنما وقعت من إضلال الشيطان الرجيم ووساوسه ونشأت من شبهاته وإذا كانت الشبهات محصورة في سبع عادت كبار البدع والضلالات إلى سبع ولا يجوز أن تعدو شبهات فرق الزيغ والكفر والضلال هذه الشبهات وإن اختلفت العبارات وتباينت الطرق فإنها بالنسبة إلى أنواع الضلالات كالبذور وترجع جملتها إلى إنكار الأمر بعد الاعتراف بالحق وإلى الجنوح إلى الهوى في مقابلة النص. هذا. ومن جادل نوحا وهودا وصالحا وإبراهيم ولوطا وشعيبا وموسى وعيسى ومحمدا صلوات الله عليهم أجمعين كلهم نسجوا على منوال اللعين الأول في إظهار شبهاته وحاصلها يرجع إلى دفع التكليف عن أنفسهم وجحد أصحاب الشرائع والتكاليف بأسرهم إذ لا فرق بين قولهم: (أبشر يهدوننا وبين قوله (أأسجد لمن خلقت طينا) وعن هذا صار مفصل الخلاف ومحز الافتراق كما هو في قوله تعالى: (وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا) فبين أن المانع من الإيمان هو هذا المعنى كما قال المتقدم في الأول (ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من