السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ١٦٦السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية
179
وغيرهم ساقوا الإمامة إلى الحسن العسكري ثم قالوا بإمامة أخيه جعفر وقالوا بالتوقف عليه أو قالوا بالشك في حال محمد ولهم خبط طويل في سوق الإمامة والتوقف والقول بالرجعة بعد الموت والقول الغيبة ثم بالرجعة بعد الغيبة، فهذه جملة الاختلاف في الإمامة وسيأتي تفصيل ذلك عند ذكر المذاهب.
وأما الاختلافات في الأصول، فحدثت في آخر أيام الصحابة بدعة معبد الجهني وغيلان الدمشقي ويونس الأسواري في القول بالقدر وإنكار إضافة الخير والشر إلى القدر ونسج على منوالهم واصل بن عطاء الغزال وكان تلميذ الحسن البصري وتلمذ له عمرو بن عبيد وزاد عليه في مسائل القدر، وكان عمرو من دعاة يزيد الناقص أيام بني أمية ثم والي المنصور وقال بإمامته ومدحه المنصور يوما فقال: نثرت الحب للناس فلقطوا غير عمرو بن عبيد، والوعيدية من الخوارج والمرجئة من الجبرية والقدرية ابتدءوا بدعتهم في زمان الحسن واعتزل واصل عنهم وعن أستاذه بالقول منه بالمنزلة بين المنزلتين فسمي هو وأصحابه معتزلة وقد تلمذ له زيدًا بن علي وأخذ الأصول فلذلك صارت الزيدية كلهم