السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

???

فهل وفّى أبو الفتح لما خططه لوضع كتابه وشرطه على نفسه من استقاء الآراء والعقائد من مصادر أصحابه؟

ويؤسفني أن أقول إنّه يفعل ذلك، وإنّه سلك نفس المسلك الذي مر به سابقوه، فهو يبحث عن أسماء الرجال وينسب إليهم الأقوال ليبلغ بعدد الفرق إلى اثنين وسبعين فرقة يدفعها جميعا - محسنها ومسيئها - إلى النار، ويستخلص منها الثالثة والسبعين فيقودها إلى الجنة، وقد اعتمد ذلك كله على من سبقه ممن أصحاب الكتب التي ناقشنا بعضها وإن كان

قد خالفهم في جزيئات يسيرة ربّما عرضنا لبعضها في نهاية هذا الفصل. وعد أبو الفتح أنه سيذكر الفرق بتجرّد، وأنخ لا يصحح ولا ينتقد، ولا يصوّب ولا يخطئ ولا يميز بين الصحيح والفاسد، والحق والباطل، ولكنه ناقض نفسه من الخطوة الأولى، ومن مقدّمة الكتاب جرد سيفه وجعل ينظم صفوف الفرق ويصففها في طوابير طويلة تمتد جذورها في أعماق التاريخ من عصره إلى عهد إبليس متخذة في كل عصر مظهرا مناسبا من موقف إبليس إلى موقف المشركين المنافقين إلى موقف الفرق الضالة في نظره إلى أصول أربعة. يقول في ص 10 من كتابه ما يلي: فللعين الأول لما أن حكّم العقل على من لا يحكم عليه العقل لزمه أن