السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

???

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

يجري عليه حكم الخالق في الخلق أن حكم الخلق في الخالق، والأوّل غلوّ والثاني تقصير، فثار من الشبهة الأولى مذاهب الحلولية والتناسخية والمشبهة والغلاة من الرّوافض حيث غلوا في حق شخص من الأشخاص حتى وصفوه بصفات الجلال وثار من الشبهة الثانية مذاهب القدرية والجبرية والمجسّمة حيث قصّروا وصفه تعالى بصفات المخلوقين، فالمعتزلة مشبهة الأفعال والمشبهة حلولية الصفات وكل واحد منهم أعور بأي عينيه شاء، فإنّ من قال إنما يحسن من ما يحسن منا، ويقبح منه ما يقبح منا، فقد شبّه الخالق بالخلق. ومن قال: يوصف البارئ تعالى عزّ عن الحق.

وقال القدرية بطلب العلة فى الخلق أولا والحكمة التكليف ثانيا، والفائدة في تكليف السجود لآدم عليه السلام ثالثا. وعنه نشأ مذهب الخوارج إذ لا فرق بين قولهم لا حكم إلا الله ولا يحكم الرجال، وبين قوله: لا أسجد إلا لك، أسجد لبشر خلقته من صلصال؟.فالمعتزلة علوا في التوحيد بزعمهم حتى وصلوا إلى التعطيل بنفي الصفات والمشبهة قصروا حتى وصفوا الخالق بصفات الأجسام والروافض غلوا

في النبوة والإمامة حتى وصلوا إلى الحلول والخوارج قصروا حيث نفوا