السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٥

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

25

ال ويقول تعالى أيضا: {وَمَا نَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جاءَ لَهُمُ الْبَيِّنَةُ) وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا

الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [98 البينة 4 - 5]. فالقرآن الكريم حينئذ ينهى المؤمنين عن الافتراق ويذكرهم بما وقع للأمم السابقة وخاصة من أهل الكتاب الذين جاءتهم البينات وتنزّل عليهم الوحي، ومع ذلك تصدع صفّهم، واختلفت

كلمتهم وافترق شملهم والله تعالى يتوعدهم بأشد العذاب. الرسول محمّد عَلَيْهِ السَّلَام ليس من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا: قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا

أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّتُهُم بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [6 الأنعام 159]. إن جلّ كتب التفسير تنطلق من هذه الآية لتبيّن أسباب افتراق المسلمين ولتذكرهم ببعدهم عن سيرة الرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ ذاك الذي وحد الأمة تحت لواء الإسلام، إذ أنّهم بافتراقهم يكونون بعيدين