السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية فرحات بن علي الجعبيري

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٢٦

26

السبيل إلى وحدة الفرق الإسلامية

عن مسلك الرّسول عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثمّ يتوعدهم القرآن بأنّ الله

محاسبهم على هذا الافتراق أدق الحساب".

القرآن يدعو إلى الاعتصام بحبل الله المتين: يقول تَعَالَى: وَأَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ

إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءَ فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَايَنَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [آل عمران ???].

أثيرت العصبية القبلية والجنسية زمن الرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ وكادت تفرّق شمل الصّحابة رضوان الله عليهم فتنزّلت هذه الآية تذكر المسلمين بضرورة التمسك بحبل الله وهو القرآن الكريم، ونهت عن التفرقة مذكرة بنعمة الإسلام على هؤلاء المسلمين الذين صيّرهم الإسلام أمة بعد أن كانوا أشتاتا متناثرين. ولا ينبغي أن نغفل هنا عن تأليف الرّسول عَلَيْهِ السَّلَامُ بين الأوس والخزرج، ثمّ عن مؤاخاته بين المهاجرين والأنصار، إلى أن

(?) ر. محمد عبده ورشيد: رضا تفسير المنار. دار المنار. القاهرة. ????/ 1952. ج 8 / ص 213 -

???