التحايل على الربا في التمويل الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٩يحاول بجدية صياغة نظرية كلية للربا تجمع شتات فروعه تحت مظلة ربا الديون، وربما كان هذا من نتائج التأثر بالدرس الفقهي الذي أقام قطيعة شبه كاملة بين ربا القرض وربا البيوع، والذي هو من نتائج منهج التعامل مع المرويات الحديثية بمنهجية موغلة في الاستقلالية عن القرآن الكريم ومن آثار هذه القطيعة نجد خفاءً للمناسبة في تعليل الأموال الربوية وميلا إلى قياس الشبه مما جعل ابن حزم يسخر من هذه التعليلات ويعتبرها مجرد ظنون لا يستقيم لها دليل)، والأصل ألا تكون العلة إلا وصفا مناسبا وإلا فإن التعليل بها ممتنع والقياس عليها يكون ضعيفا)،
6
(2)
خاصة في موضوع خطير كالربا، ويبدو أن بعض التعليلات لا تستحضر الوحدة الموضوعية بين أنواع الربا، فلقد قيل بأن مناسبة علة الطعم هي
(1)
ستگاه ليلا في الاستمال فيقت بيه
) ينظر تفصيل آخر لهذا النقد المنهجي: طارق عبد الله، في نقد الاقتصاد الإسلامي"، ورقة بحثية مقدمة لورشة "مستقبل الاقتصاد الإسلامي" (جدة: معهد الاقتصاد الإسلامي، 1433 هـ /2012 م)، ص 52 وما بعدها؛ وقد استغرب رفيق المصري عدم تطرق الفقهاء الوافي إلى الصلة بين ربا البيوع وربا الديون، خاصة عند اجتماع الفضل والنساء المصري، الجامع في أصول الربا، ص 135 (2) ابن حزم المحلى، ج 8، ص 469. ترتك يقول الآمدي: "والمختار أنه لا بد وأن تكون العلة في الأصل بمعنى الباعث أي مشتملة على حكمة صالحة أن تكون مقصودة للشارع من شرع الحكم، وإلا فلو كانت وصفا طرديا لا حكمة فيه بل أمارة مجردة فالتعليل بها في الأصل ممتنع لوجهين؛ الأول أنه لا فائدة في الأمارة
(3)
سوى تعريف الحكم، والحكم في الأصل معروف بالخطاب! بالعلة | المستنبطة منه، لة منه، الثاني أن علة
الأصل مستنبطة من حكم الأصل ومتفرعة عنه فلو كانت معرفة لحكم الأصل لكان متوقفا عليها ومتفرعا عنها وهو دور ممتنع؛ أبو الحسن علي بن محمد الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: سيد الجميلي (بيروت: دار الكتاب العربي، ط 1، 1404 ه)، ج 3، ص 224. من القم)
105