التحايل على الربا في التمويل الإسلامي أبو نصر بن محمد بن عمر شخار

التحايل على الربا في التمويل الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١١١

مناسبة مقبولة، وتنتقض بأن التسعير يضبطه السوق، ولا يَفْرُق ذلك بين التسعير النقدي أو السلعي، فالسوق كما حدد مجال السعر النقدي، فإنه سيحدد مجال التبادل السلعي، والأمر الآخر؛ لم جاز تبادل السلع المختلف ببعضها البعض، فإن كان التسعير السلعي عسيرا فإنه سيعسر في المقايضات كلها، ولعله أعسر في مقايضة المختلفين المتفاضلين من مقايضة المتجانسين المختلفين في الوصف فتحديد مقابل للوصف أسهل من تحديد مقابل لجنس مختلف تماما. اختيسنا ليا ويعد ابن القيم تبعا لشيخه ابن تيمية (1) - ممن حاول بحث ربا البيوع بمنهج تكاملي مع ربا الديون وسمى ربا البيوع بالربا الخفي، وربا الديون بالربا الجلي، واعتبر حكمة تحريم الأول سد الذريعة إلى الثاني يقول ابن القيم: "منعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة، وذلك أنهم إذا باعوا درهما بدرهمين .... تدرجوا بالربح المعجل فيها إلى الربح المؤخر وهو عين ربا النسيئة وهذه ذريعة قريبة جدا، فمن حكمة الشارع أن سد عليهم هذه الذريعة ومنعهم من بيع درهم بدرهمين نقدا ونسيئة، فهذه حكمة معقولة مطابقة للعقول وهي تسد عليهم باب المفسدة، وبأسلوبه الأدبي الجميل يلقي سيد قطب الضوء على هذه اللطيفة فيقول: تماثل النوعين في الجنس يخلق شبهة أن هناك عملية

،

(1)

(1)

) أبو العباس أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية الفتاوى الكبرى، تحقيق: محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا دار الكتب العلمية، ط 1، 1408 هـ / 1987 م)، ج 6، 170.

(2)

ابن القيم إعلام الموقعين، ج 2، ص 155.

107